اسماعيل بن محمد القونوي
352
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه ) تعففا أي عن الزنا وصيغة التفعل للمبالغة لم يجيء إن كن محصنات إذ الإكراه عديل الإرادة أي لا تحقق للإكراه حين لم يردن التحصن بل رغبن الزنا وإلى هذا أشار بقوله فإنه أي الإكراه لا يوجد دون هذا الشرط وأما إرادة الزنا حين الإكراه على البغاء بناء على الإكراه لا يعدم الاختيار بل يعدم الرضاء فلا يضر إذ المراد الإرادة مع الرغبة كما أشرنا إليه فعلى هذا لا مفهوم أصلا وإن لم يجعل شرطا للإكراه المنهي بل شرطا للنهي فلا مفهوم أيضا لأنه لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه وهو الإكراه وامتناعه لعدم تمكن شخص ما على الإكراه بسبب من الأسباب مثل كون المملوكة منكوحة للغير فيمتنع الإكراه من المولى ومثل استيعاب خشية اللّه تعالى أو خوف الحكام وسائر الأنام أو امتناعه لعدم إرادتهن التحصن فيرتفع النهي لامتناع النهي وقد عرف في موضعه أن النهي عن الشيء يقتضي إمكان وجوده وإلا لكان عبثا ألا يرى أنه لو قيل الإنسان لا تطير يعد عبثا وهذا القدر كاف في انتفاء المفهوم ولا يضره جواز ارتفاع النهي بإمكان المنهي عنه وعدم إرادتهن التحصن إذ الكلام في اللزوم ولا لزوم مع الجواز الذي ذكره المص وفي المطول ذكر الجواب عنه بوجوه وأحسنها أنه يجوز أن يكون فائدة التعليق في الآية المبالغة في النهي عن الإكراه يعني أنهن إذا أردت العفة فالمولي أحق بإرادتها وقد عرف في موضعه أن التعليق بالشرط إنما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى وأجيب أيضا بأن الآية نزلت في من يردن التحصن ويكرهن المولي على الزنا فالتعليق بناء على وقوع حادثة وفي مثله لا مفهوم اتفاقا . قوله : ( وإيثار أن على إذا لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر ) وفي كلامه إشارة إلى سبب ذكر الشرط وهو كونه نادرا غريبا فمن وهم أنه على تقدير تسليم أن الإكراه لا يوجد حين عدم إرادتهن التحصن يكون سببا للترك لا للذكر فقدوهم وإيثار الماضي على المستقبل لإظهار الرغبة في حصوله لا سيما في كونه شاذا نادرا والنادر هنا تأكيد للشاذ ولم يحمل على معنى إذا بناء على سبب النزول فإن إرادة التحصن متحققة منهن لأن الحكم عام لتبتغوا عرض الحياة الدنيا علة للمنهي عنه لا للنهي ولا الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ [ النساء : 101 ] والقصر لا يختص بحال الخوف لكن أجراه على سبيل الغالب إلى هنا كلامه فنقول مراد صاحب الكشاف من جوابه هو ما ذكره الإمام ليس إلا وبهذا خرج الجواب عن طعن صاحب الانتصاف بأن جواب صاحب الكشاف ليس بشاف . قوله : وايثار أن على إذا لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر أي اختيار كلمة إن في إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الموضوعة للشك على كلمة إذا الموضوعة لأن يستعمل في مقام الجزم والقطع للإشعار بندرة قصد التحصن من الإماء وشذوذه والدلالة على أن التحصن منهن أمر من شأنه أن يشك فيه ولا يقطع به .