اسماعيل بن محمد القونوي
35
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالضم وحقا بإضمار فعله ) وأن يعطف به أي ويجوز قوله وكثير من الناس على الساجدين الخ ولفظة به نائب الفاعل له نحو مر به والفرق أن في الأول عطف على الساجدين بالمعنى الآخر وهنا على نسق واحد كما هو الظاهر إذ لا داعي إلى ما ذكره وتخصيص الكثير بالذكر للتمهيد كما علمت ومن الناس صفة لكثير لبيان أنهم الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل بناء على أن اللام للجنس وتحقيقه في قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ [ البقرة : 13 ] الآية وفيه تعريض بأن مقابليهم ليسوا بإنسان كامل والمراد بما بعده قوله : مِنَ النَّاسِ [ البقرة : 142 ] وقيل المراد بما بعده أي حق الذي كان خبرا ولا يخفى بعده لأنه غير مذكور في النظم فما الداعي إلى اعتباره ثم جعله صفة له قوله وحقا أي وقرىء حقا على أنه مفعول مطلق لفعله المحذوف أي حق وثبت وتقرر حقا ( بالشقاوة يكرمه بالسعادة ) . قوله : ( وقرىء بالفتح بمعنى الإكرام ) إشارة إلى أن مكرم بفتح الراء مصدر ميمي . قوله : ( من الإكرام والإهانة ) أي يفعل ما يشاء عموما لا سيما الإكرام بمقتضى المقام . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 19 ] هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) قوله : ( أي فوجان مختصمان ولذلك قال اختصموا حملا على المعنى ولو عكس جاز والمراد بهما المؤمنون والكافرون ) أي فوجان أراد به أن مختصمان صفة فوجان لا صفة شخصان وإلا يشكل جمع اختصموا هذان إشارة إلى ما مر من قوله وكثير الخ ولذا قال والمراد بهما المؤمنون والكافرون قوله حملا على المعنى أي معنى الخصم لأنه في الأصل الانقياد والتسخر لقدرة اللّه تعالى أو الدلالة بإمكانهم على موجدهم لأن عطفه عليهم إنما يصح إذا أريد بالسجود في قوله عز من قائل : أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ [ الحج : 18 ] معناه العام الشامل لجميع الممكنات لا معناه الخاص لأن الكثير المحقوق بالعذاب ليس بداخل في زمرة الساجدين بالمعنى الخاص وهم المطيعون لأمر اللّه الواضعون جباههم على الأرض طاعة للّه تعالى وتعظيما له حتى يجمع معهم بالواو في ذلك المعنى الخاص . قوله : وقرىء حقا بالنصب على أنه مفعول مطلق ليحق تقديره يحق حقا بمعنى يليق لياقة أو ثبت عليه ثبوتا ولتضمنه معنى الوجوب عدي بعلى فالمعنى واجبا عليه العذاب أي واجبا وجوبا وعديا . قوله : ولذلك قال : اخْتَصَمُوا [ الحج : 19 ] أي ولأجل كون الخصم مؤولا بالفوج قال : اخْتَصَمُوا [ الحج : 19 ] بصيغة الجمع حملا على المعنى فإن الخصم جنس عام المعنى ولولا هذا التأويل لكان الأنسب أن يقال اختصما ولو عكس جاز أي لو ذكر مكان هذان هؤلاء ومكان اختصموا اختصما جاز بأن يحمل الإفراد على اللفظ والجمع على المعنى مثل قوله عز من قائل : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ ص : 21 ] قال صاحب الكشاف هذان للفظ واختصموا للمعنى كقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا [ محمد : 16 ] ولو قيل هؤلاء خصمان أو اختصما جاز .