اسماعيل بن محمد القونوي

347

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الشافعي فإنه ينبغي أن يكون كسوبا يحصل المال حتى لا يكون كلا على الناس وأن يكون أمينا يصرف ما كسبه إلى نجومه ولا يخونه فإذا فقد الشرطان أو أحدهما لا يستحب أن يكاتبه قوله وقد روي مثله الخ تأييد لما ذكره بأنه مروي عن النبي عليه السّلام . قوله : ( وقيل صلاحا في الدين ) قاله الحسن مرضه لأنه لا يناسب المقام إذ المقصود بالكتابة إنما يحصل بالقدرة على الكسب وكونه أمينا في أداء بدل الكتابة سواء كان صالحا أو لا هذا مراد المص ولا يخفى ما فيه وفي الهداية المراد بالخير المذكور على ما قيل أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق فإن كان يضربهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح فعله انتهى أي إن كان كونه مضرا بهم معلوما بالأمارات ومخائل فالأفضل تركه فيدخل فيه أمانته وقدرته على كسبه فإنه لو لم يكن كذلك لضر بالمولي ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام . قوله : ( وقيل مالا ) إذ الخير كثيرا ما يراد به المال كقوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ وقوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وقيل الخير المال الكثير فعلى هذا يكون ضعفه أظهر من أن يخفى . قوله : ( وضعفه ظاهر لفظا ومعنى ) أما لفظا فلأنه لا يقال فيه مال بل عنده أو له مال وأما معنى فلأن المملوك لا مال له إلا أن يقال إن المراد القدرة على المال بالاستقراض ونحوه وهذا يفيد جواز إرادة هذا المعنى ولا يدفع ضعفه . قوله : ( وهو شرط الأمر فلا يلزم عدمه من عدم الجواز ) شرط الأمر أي فكاتبوهم لكنه ليس بشرط للأمر المذكور فإنه خير للموصول على ما اختاره وأيضا لا يجوز تقديم الجزاء على الشرط عند بعضهم فإذا كان الأمر كذلك فلا يلزم من عدم علم الخير بل عدم « 1 » الخير عدم جواز الكتابة بل يلزم عدم المشروط وهو الوجوب عند البعض أو الندب والمجنون فلا تصح كتابتهما لأن الابتغاء منهما لا يصح وجوز أبو حنيفة كتابة الصبي المراهق . قوله : وضعفه ظاهر أي ضعف هذا القول وهو أن يكون المراد مالا ظاهر لفظا أي من جهة اللفظ إذ لو أريد به مال لكان ينبغي أن يقال إن علمتم لهم خيرا كما قال الزجاج وأصل الاستعمال أن يقال لفلان مال لا في فلان مال وإن جاز ذلك أيضا بتأويل والأصل عدم التأويل . قوله : وهو شرط الأمر فلا يلزم من عدمه عدم الجواز أي قوله تعالى : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً شرط للأمر بالكتابة حيث قيل فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ولا يلزم من عدم هذا الشرط وهو عدم علم الموالي فيهم خيرا عدم جواز الكناية لأن هذا الشرط ليس شرط جواز الكتابة حتى يلزم من انتفائه انتفاؤه بل هو شرط للأمر بها وانتفاء هذا الشرط يوجب انتفاء المشروط الذي هو الأمر بالكتابة ولا يوجب انتفاء جواز الكناية فيجوز أن يكاتب الموالي عبيدهم وإن لم يعلموا فيهم خيرا غاية ما في الباب أنهم لا يؤمرون بها من قبل الشرع إذ لم يرد النهي عنها من جهة الشرع كما أنه لم يؤمر بها .

--> ( 1 ) بل عدم الخير أشار به إلى أن قوله تعالى : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً كناية عن كون الخير فيهم وتحققه .