اسماعيل بن محمد القونوي

345

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو مفعول لمضمر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى الشرط ) أو مفعول المضمر الخ فهو من باب الاشتغال والنصب هو المختار في أمثاله كما صرح به في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ الآية فاللائق تقديم هذا الوجه إلا أن يقال إن دخول الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط أظهر وأما في صورة التفسير فيحتاج إلى ما قيل من أن حق المفسر أن يعقب المفسر والمراد كتابة بعد كتابة لكثرة الموالي والمكاتبين والقول بأن وقوع الفاء في المفسر لتضمنه الشرط أيضا غير ظاهر . قوله : ( والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها ) والأمر للندب الخ وذهب بعضهم إلى أنه للوجوب بشرط الخبرية والأول هو المختار لما بينه لأن الكتابة معاوضة تتضمن الإرفاق إفعال من الرفق بالعبد بتخليصه من الرق فيكون ذلك ترفيها لنا ولو وجب لكان علينا وإلى ذلك أشار بقوله فلا تجب . قوله : ( واحتجاج الحنفية بإطلاقه على جواز الكتابة الحالة ضعيف لأن المطلق لا يعم ) ونحن نقول تقييد الكتابة بالتأجيل والتنجيم ضعيف لأن الواجب إبقاء المطلق على إطلاقه والتقييد نسخ وما ذكره إمامنا حكم المطلق لا حكم العام وعدم المال لا ينافي قوله : أو مفعول لمضمر هذا تفسيره أي أو الذين يبتغون الكتاب مفعول لفعل مضمر قبله يفسره فكاتبوهم تقدير الكلام كاتبوا الذين يبتغون الكتاب فكاتبوهم فيكون مثل زيدا أضربه فالفاء في فكاتبوهم على الوجه الثاني لتضمن الكلام معنى الشرط فتقديره إن أرادوا الكتابة فكاتبوهم ودخولها على الوجه الأول ظاهر . قوله : والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء أي هو أمر ندب واستحباب ولا يجوز الكتابة على أقل من نجمين عند الشافعي لأنه عقد جوز ارفاقا بالعبد ومن تتمة الإرفاق التوسعة له بأن يكون ذلك المال عليه إلى أجل حتى يؤديه على مهل فيحصل المقصود كالدية في قتل الخطأ وجبت على العاقلة على سبيل المواساة وكانت عليهم مؤجلة منجمة وجوز أبو حنيفة رحمه اللّه على نجم واحد وحالة وذهب بعض العلماء إلى أن قوله : فَكاتِبُوهُمْ [ النور : 33 ] أمر إيجاب يجب على المولى أن يكاتب عبده الذي علم فيه خيرا إذا سأل العبد ذلك على قيمته أو على أكثر من قيمته وإن سأل على أقل من قيمته لا يجب . قوله : فلا تجب كغيرها كالاعتاق حسبة والتدبير . قوله : واحتجاج الحنفية رحمهم اللّه بإطلاقه على جواز الكتابة الحالة ضعيف لأن المطلق لا يعم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل بكسر الحاء أي عند حلول الأجل المضروب له وللحنفية رحمهم اللّه في جوابه أنه لا عجز له في الحال حتى يمنع صحتها لأنه يمكن أن يستقرض وادي به ما كتب عليه من البدل ومع هذا الإمكان لا يسلب عنه الاقتدار الذي هو شرط صحة الكتابة عندهم جميعا وقياسه على السلم فيما لا يوجد وقت المحل قياس مع الفارق فإن الأجل في السلم قائم مقام المعقود عليه فإذا لم يوجد المعقود عليه في وقته فكأنه لم يوجد شرط السلم الذي هو التأجيل فعدم الصحة في السلم لعدم وجود الشرط فلا يقاس عليه ما وجد فيه شرط الصحة وهو الكتابة الحالة .