اسماعيل بن محمد القونوي

340

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جملة معترضة بين الشرط وجوابه الذي أتأيم وأفتى اسم تفضيل من الفتوة وهي الشباب وتحريك أتأيم بالكسر لمحافظة وزن الشعر ومنكم خطاب « 1 » بصيغة الجمع للمؤنث الواحدة وفيه خلاف الظاهر من وجهين استعمال صيغة الجمع في الواحدة وصيغة التذكير في المؤنث لأجل ضرورة الشعر لا للتعظيم وجه الاستشهاد أن يتأيمي وأتأيم بمعنى عدم النكاح فثبت أن الأيم هو العزب . قوله : ( وتخصيص الصالحين لأن إحصان دينهم ) بالتزوج الحافظ عن الفحشاء أهم ولذا أمر اللّه تعالى الموالي بإنكاح الصالحين لتكميل صلاحهم فلا مفهوم المخالفة عند القائلين به لوجود فائدة سوى المفهوم . قوله : ( والاهتمام لشأنهم أهم وقيل المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه ) والاهتمام بشأنهم أهم فإنهم لصلاحهم كالأولاد في المودة فكانوا مظنة الاهتمام وفي الكشاف وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك لكن المعنى الثاني وهو الصلاح للقيام الخ يعم المفسدين أيضا لأن المراد المعنى اللغوي فترك المص ذكر المفسدين للتنبيه على أن ذكر الصالحين ليس للاحتراز عن المفسدين قبل فالأمر للندب على الوجهين وقد صرح المص بأنه للوجوب وقد عرفت ما فيه وما عليه فالظاهر أن الأمر هنا يراد به الأمر المشترك بين الوجوب والندب كما اختاره في أوائل سورة المائدة بل الأظهر كونه للندب . قوله : ( رد لما عسى أن يمنع من النكاح والمعنى لا يمنعن فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة ) عسى مقحمة كما في قوله لما نهى عما عسى أن يفضي الخ ولك أن تقول ذكره بصيغة الإطماع جريا على عادة العظماء وهي ذكر صيغة الطمع في مقام الجزم فلا يرد تخطئة أبي حيان فيه حيث قال إنه تركيب أعجمي فلا حاجة إلى الجواب بأنه نقل عن الفراء جواز إقحامها قوله أو المخطوبة لعل تركها أولى قوله والمعنى الخ هذا المعنى لازم للمعنى المنطوق ومراده به ومسوق له الكلام . قوله : ( فإن في فضل اللّه تعالى غنية عن المال فإنه غاد ورايح ) غنية بضم الغين وسكون الياء بمعنى ما يستغني به عن المال قوله فإنه الخ تعليل لما فهم من الكلام وهو أن المال لا اعتداد به فإنه غاد أي آت ورايح أي ذاهب فلا اعتبار له وجودا وعدما ففضل اللّه تعالى وسعة رحمته وتفضله بلا عوض ولا غرض مغن عن المال لأنه تعالى يرزقه من حيث لا يحتسبه فتوكلوا على اللّه تعالى فليس فيه وعد من اللّه تعالى بالإغناء بالمال حتى لا يجوز قوله : وتخصيص الصالحين أي تخصيص الصالحين من العبيد بالذكر مع أنهم في مشروعية نكاحهم على السواء كانوا صالحين أم لا للاهتمام بشأنهم .

--> ( 1 ) وبهذا ظهر ضعف ما ذكر في المطول من أن التعبير بالجمع عن الواحد مختص بضمير المتكلم في كلام البلغاء .