اسماعيل بن محمد القونوي
34
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بكفره وإبائه عن الطاعة ) بكفره فلا يدخل فيه عصاة الموحدين بل يرجى دخولهم في الأولين قوله وإبائه عن الطاعة إشارة « 1 » إلى ربطه بالمقام إذ المراد الطاعة بالسجود بأي معنى كان . قوله : ( ويجوز أن يجعل وكثير تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب ) ويجوز الخ فيه إشارة إلى ضعفه لأن التأكيد بالعطف خلاف المتعارف لكن الظاهر أن مراده التكرير بحسب اللفظ والمعنى وحق عليه العذاب خبر الأول فلا ركاكة فيه كما قيل فاستغني عن التمحلات المذكورة أولا وقيل إنه تكرير بحسب اللفظ وهو قد يفيد التكثير والمبالغة كقولك عندي ألف ألف أي ألوف كثيرة قال توعد قبر وقبر كنت أكرمهم فالخبر عنهم لا عن الأول كما توهم كذا أفاده المعرب انتهى وما توهمه المتوهم هو المتبادر من اللفظ الأتم وهو الأهم المحقوقين أي المستحقين . قوله : ( وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده وقرىء حق قوله : ويجوز أن يجعل وكثير تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب فيكون كثير الأول مبتدأ موصوفا بقوله من الناس وكثير الثاني تكريرا له وحق عليه العذاب خبر المبتدأ فيكون حينئذ جملة واحدة فكأنه قيل وكثير من الناس حق عليهم العذاب جعل المص رحمه اللّه منشأ المبالغة تكرير كثير وفيه نظر لأن مجرد التكرير بدون اعتبار عطف الثاني على الأول لا يفيد المبالغة المذكورة بل يفيد دفع توهم التجوز أو السهو ولا يفيد كثير الثاني بسبب التكرير عددا زائدا على ما أفاده كثير الأول ليفيد المبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب بل المفيد للمبالغة المذكورة هو عطف كثير الثاني على الأول بالواو فإن العطف بالواو يفيد المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون الثاني غير الأول ويكون التكرير في اللفظ لا في المعطوف المعنى فكأنه قيل وفوج كثير وفوج آخر كثير حق عليهم العذاب فيفيد العطف أنهما فوجان موصوفان بالكثرة فتحصل المبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب وأما مجرد التكرير بدون اعتبار العطف فلا يفيد ذلك فالأولى أن يجعل منشأ المبالغة العطف كما فعله صاحب الكشاف حيث قال ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب فيعطف كثير على كثير ثم يخبر عنهم يحق عليهم العذاب فإن قلت لم لا يجوز أن يكون مراد المص رحمه اللّه بقوله ويجوز أن يجعل وكثير تكريرا للأول بعطفه عليه قلت يأباه ذكر المكرر مصحوبا بالواو في قوله ويجوز أن يجعل وكثير ولو كان مراده ذلك لوجب أن يقول ويجوز أن يجعل كثير بدون الواو فمعنى كلامه هذا ويجوز أن يكرر كثير الأول مع الواو التي في صدره فحينئذ لا تكون الواو في كثير الثاني لعطفه على الأول بل تكون هي الواو الكائنة في الأول المعادة بإعادته . قوله : وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده يعني ويجوز أن يعطف قوله وكثير حق عليه العذاب على الساجدين المذكورين وهم من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب على أن يراد بسجودهم المعنى العام وهو
--> ( 1 ) كذا قال المص في قوله تعالى : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً .