اسماعيل بن محمد القونوي

330

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة ) وكذا في المحكمة والنكاح . قوله : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ [ النور : 31 ] سترا لأعناقهن وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وهاشم بضم الجيم ) قال أبو حيان عدي بعلى لتضمينه الوضع فالمعنى وليضعن الخ وإن جعل من قولك ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها عليه فلا تضمين « 1 » والجيب ما جيب أي قطع من أعلى القميص وفي الكشاف كانت جيوبهن واسعة تبدونها نحورهن وصدورهن وما حواليها وكن يسدلن من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمر أن يسدانها من قدامهن حتى يغطينها انتهى وفيه إشارة إلى سبب النزول « 2 » فقول المص سترا لأعناقهن للتنبيه على ذلك ولو ضم صدورهن إلى الأعناق لكان أتم بيانا وأما إطلاق الجيب على ما وضع فيه الدرهم ونحوها فلا يكون مرادا هنا لأنه مع عدم كونه في كلام العرب كما نقل عن ابن تيمية لا يناسب هنا . قوله : ( كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له ) ولم يبين ذلك في ذكره أولا لتوسط ذكر وليضربن ولم يؤخره لطول ذيل بيان من يحل له الإبداء وبيان من لا يحل له الإبداء لأنه من عدا المستثنيات فبيانه بيان الضرورة ولو قال كرره لبيان ما هو المراد من صدر الكلام لكان بيان تغيير . قوله : ( فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج بكره ) بضم الكاف بمعنى الكراهة قال النووي في نظر الزوج إلى الفرج وجهان أحدهما يحرم وأصحهما لا لكن يكره هذا عند الشافعي وعند مشايخ الحنفية يباح نظر الزوج إلى فرجها إلا أن الأولى أن لا ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه . قوله : ( أو آبائهن ) يدخل أجدادهن بطريق عموم المجاز . قوله : ( أو آباء بعولتهن ) لأنهم صاروا محارم بالحرمة المصاهرة والآباء تعم الأجداد أيضا . قوله : ( أو أبنائهن ) ويدخل فيهم أبناء الأبناء وإن سفلوا مجازا « 3 » قدم بعولتهن أي أزواجهن لما أشار إليه المص من أنهم المقصودون بالزينة ثم قدم الأقرب فالأقرب إذ الأب في إظهار الزينة أقدم وأقرب وإن كان الابن أقرب في الإرث ونحوه وإظهار الزينة لأزواجهن أوسع ممن عداهم . قوله : ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة المهنة جمع ما هن بمعنى خادم يقال قدمهن القوم يمهنهم مهنة أي خدمهم وعطف الخدمة عطف تفسيري وهي أيضا جمع خادم .

--> ( 1 ) وبهذا يندفع المخالفة بين ما قاله أبو حيان وبين ما قاله الراغب من أنه جعل متعديا بها بلا تضمين انتهى إذ أصل الضرب وقع شيء على شيء ومنه أخذ معنى الدق . ( 2 ) ولهذا أمرن بذلك مع أنه منفهم من قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ الآية . ( 3 ) إما بطريق عموم المجاز أي الفروع أو بطريق الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند المص .