اسماعيل بن محمد القونوي

33

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جائز عند المص أو على سبيل الجمع بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المجازي كما جوزه بعض من الشافعية هذا إذا لم يجعل التخصيص لشرافتهم قوله فإن تخصيص الكثير يدل الخ بحسب بادي الرأي فالمراد الدلالة الظنية وإسناده أي إسناد يسجد باعتبار أحدهما وهو التسخير إلى أمر وهو من في السماوات إلى كثير وإسناده باعتبار الآخر وهو معنى وضع الجبهة على الأرض إلى آخر وهو كثير من الناس ولك أن تقول هذا من قبيل : علفتها تبنا وماء باردا والأولى كون السجود على معنى واحد في الكل وتخصيص الكثير بالذكر لتمهيد ذكر كثير حق عليه العذاب وهذا أولى لشرافتهم إذ المراد بمن في السماوات الملائكة والشرافة بالنسبة إليهم مشكل وتخصيص كثير بالأنبياء عليهم السّلام خلاف الظاهر ويؤيد ما ذكرناه قوله دل عليه خبر قسيميه وذكر كثير في الفريقين بناء على أن الأول كثيرون باعتبار الشرف والفضل والفريق الثاني كثيرون من حيث العدد والجن داخل في عموم من في الأرض سواء اعتبر التغليب أو لا لأنهم مكلفون يعاقب كفارهم دل عليه النص القاطع والمؤمنون منهم توقف فيهم إمامنا هل يثابون أم لا ومن قال إنهم غير مكلفين فقد سهى سهوا عظيما وقيل وكون الجن غير مكلفين خلاف القول الأصح انتهى ولا أدري قولا إنهم غير مكلفين . قوله : ( أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيميه نحو حق له الثواب أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة ) دل عليه خبر قسيميه هذا بناء على أن الدليل اللفظي على المحذوف لا يلزم أن يكون على طبقة لفظا أو معنى فقط كما ذهب إليه صاحب المغني والصحيح ما ذكر ولذا اختاره المص على أن التقابل مما بعد طبقه معنى لأن تناسب التضاد معتبر بين الثقات واستوضح بدلالة الحر على البرد في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] الآية . تقديره أنه لم يجوز أن يكون هذا من باب عموم المجاز ويراد بسجود كثير من الناس مطلق الانقياد لقدرة اللّه تعالى فأجاب بأن ذلك يأباه تخصيص بعض الناس وهو الكثير منهم فإنه لو أريد بالسجود ذلك المعنى العام الشامل للجمادات وذوي العقول لما خص ببعض الناس دون بعض لأن جميع الناس يشتركون في ذلك المعنى فتخصيصه بالبعض الغالب يدل على خصوص معنى السجود وهو السجود الحقيقي في حق ذلك البعض . قوله : أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيمه أي خبر قسيم كثير من الناس وهو حق عليه العذاب دل على أن خبره حق له الثواب لأن الأول في حق المطيع والثاني في حق العاصي والعاصي قسيم المطيع قال صاحب الكشاف ويجوز أن يكون من الناس خبرا له أي خبرا لكثير وهو نكرة صرفة لا يصلح مبتدأ إلا بتأويل قال صاحب التقريب مصححه التنوين مثل شراهر ذا ناب ويجوز أن يكون المصحح وقوعه مقابلا لمن يضاده فيكون كتعريف غير إذا وقع بين الضدين أو يكون على منوال قول الشاعر : فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر