اسماعيل بن محمد القونوي

327

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 31 ] وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) قوله : ( فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه ) أشار إلى أن المرام الغض عن بعض المبصر حيث قيد بما لا يحل الخ لأن من تبعيضية وجوز الأخفش أن تكون زائدة في الموضعين وأبي سيبويه لعل وجهه أنه حينئذ يفوت التنبيه المذكور وإن حذفه في الإثبات ليس بمستحسن . قوله : ( من الرجال ) وكذا النساء لكن لما كان نظرهن إلى الرجال بطريق الشهوة أو مفضيا إلى الشهوة خصهم بالذكر وأيضا حرمة النظر إلى الرجال عامة لجميع بدنهم والمستثنى منه قليل ملحق بالعدم بخلاف النظر إلى المرأة الأجنبية وغيرها وأيضا ذلك التخصيص هو الملائم لقوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [ النور : 31 ] الآية . قوله : ( بالتستر أو التحفظ عن الزنا ) قدم التستر لأنه مستلزم للتحفظ عن الزنا دون العكس واختاره هنا مع تمريضه هناك لأن عدم تسترهن يفضي إلى الزنا غالبا دون عدم تسترهم فبهذا انتفى وجه التمريض المذكور هناك وكلمة أو لمنع الخلو . قوله : ( وتقديم الغض لأن النظر يريد الزنا ) بالباء الموحدة بمعنى الرسول والمراد منه دواعي الزنا ومفض له وهذا الوجه جار في حق المؤمنين ولم يذكره هناك لما عرفته في أول السورة الكريمة من أن الزنا في الأغلب يكون بتعرضها للرجال . قوله : ( كالحلي والثياب والأصباغ ) « 1 » كالحلي الأولى إسقاط الكاف قال في الكشاف الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب وذكر المرأة في التعريف لأن الكلام في زينتهن وإلا فالزينة ما تزين به الإنسان . قوله : ( فضلا « 2 » عن مواضعها لمن لا يحل له أن تبدى له ) عن مواضعها المحرم قوله : لأن النظر يريد الزنا أي رسوله قال صاحب الكشاف لأن النظر يريد الزنا ورائد الفجور رائد الفجور آخذه كما قال الحماسي : وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * بقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كلّه أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر

--> ( 1 ) قوله والاصباغ جمع صبغ بكسر الصاد يعم الخضاب والكحل وغيرهما من الألوان . ( 2 ) مصدر يتوسط بين الأدنى والأعلى للتنبيه بنفي الأدنى على نفي الأعلى وههنا للتنبيه على حرمة الأعلى بالنفي عن الأدنى بالطريق الأولى .