اسماعيل بن محمد القونوي
323
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كالربط والخانات والحوانيت ) « 1 » كالربط « 2 » بضم الراء والباء وطاء مهملة جمع رباط بكسر الراء مكان يقيم فيها المجاهدون وتربط فيه خيولهم والمرابطة محافظة الثغور الإسلامية مترصدين مستعدين للغزو والفرق بينه وبين الخانات ظاهر لأن الخانات منازل التجار أو أبناء السبيل والرباط محل الغازين فيجوز الدخول فيها بلا استئذان فإذا دخل جماعة فيها تكون مسكونة يحتاج في الدخول إلى الاستئذان إذ الشرط كون البيوت غير مسكونة . قوله : ( أي استماع كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة ) أي استمتاع وتمتع الأظهر منفعة لكم وهذا القيد إرشاد إلى ما هو الأولى والأخرى لا المنع والاحتراز عن الدخول فيها بلا منفعة لهم فإن الدخول في تلك البيوت جائز وإن لم يكن فيها منفعة لمن دخل قوله كالاستكنان أي الاختفاء وإيواء الأمتعة أي إنزال الأمتعة وجعلها مأوى لها . قوله : ( وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها ) وذلك استثناء أي بمنزلة الاستثناء فإن الحكم السابق وهو حرمة دخول بيت غير بيوتهم شامل للبيوت المسكونة وغير المسكونة « 3 » فحينئذ يخص منه البيوت الغير المسكونة بهذه الآية موصولا « 4 » فيكون في حكم الاستثناء فمراده بالاستثناء المعنى اللغوي وهو الإخراج لا المعنى المصطلح . قوله : ( وعيد لمن دخل مدخلا لفساد ) أي المراد بذلك الإخبار إنشاء الوعيد فتكون الجملة خبرا لفظا وإنشاء معنى أو المراد لازمه فيكون مجازا مرسلا فلا إشكال بأنه ما فائدة الخبر وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر والمراد بالعلم تعلقه الحادث الذي يترتب عليه الجزاء فلذلك قال وعيد لمن دخل وأيضا وعد لمن دخل مدخلا لقصد الصلاح . قوله : كالربط والخانات الربط جمع الرباط وهو في الأصل مصدر مستعمل بالغلبة فيما يربط فيه الدواب من البيوت والخان ما للتجار . قوله : وذلك استثناء من الحكم السابق وهو النهي عن دخول البيوت في قوله عز قائلا : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً [ النور : 27 ] فالمعنى لا تدخلوا بيوتا بدون الاستئذان إلا بيوتا غير مسكونة فإنه لا جناح عليكم في دخولها . قوله : وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات عمم رحمه اللّه المدخل وخصه صاحب الكشاف بالخربات التي يتبرز فيها والدور الخالية بقرينة بيوتا غير مسكونة .
--> ( 1 ) الحوانيت جمع الحان وهو الدكان والخان هو الذي تنزل فيه التجار وهما معربا كما قيل . ( 2 ) وهذا شامل كالربط للبيوت المختص سكونه بهم ولم يسكنوا فهذا أيضا في حكم الاستثناء كما سبق الإشارة إليه في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً الآية . ( 3 ) وفيه تأمل لأن قوله تعالى : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها يقتضي كون البيوت مسكونة تأمل . ( 4 ) إذ لو كان مفصولا لكان تخصيصا عند الشافعي ونسخا عند مشايخنا الحنفية .