اسماعيل بن محمد القونوي
318
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاستئذان وهو الإذن فإذا خفا عليه الإذن يخاف أن لا يؤذن له وهذا مراد الكشاف بقوله لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه أي من خفاء الإذن والقرينة قوله فإذا أذن له استأنس فظهر ضعف ما قيل إنه عدل عنه لاستلزامه الاستئناس فيمن يرد لزوال خفاء الحال وهذا عجيب لأن الزمخشري صرح بأنه إذا أذن له استأنس حيث خص الاستئناس بالإذن فعلم أن المراد بخفاء الحال الإذن . قوله : ( أو تتعرفوا ) عطف على تستأذنوا أي يجوز أن يكون استفعالا من الإنس بالكسر لا بالضم فإذا كان الاستئناس مأخوذا من الإنس يكون معناه طلب المعرفة ولهذا قال أو تتعرفوا أي تطلبوا المعرفة وهذا الطلب بالاستئذان وبغيره مثل السؤال عن الغير أو بقرينة الحال مثل دخول الأجانب وخروجه من البيت وكفتح باب الدار وإن لم يدخل الأغيار فهو أعم من الأولين فهو أولى بالاعتبار والتأخير لا يدل على المرجوحية في عموم الأوقات لا سيما إذا لم يصدر بقيل ولو سلم فمرجوحيته بالنظر إلى أن الاستئناس مشهور في معنى خلاف الاستيحاش ولأنه مشتق من الجامد « 1 » كالمسرج من السراج وهذا أمر لفظي والاعتبار للمعنى وقد قيل ولعل هذا المعنى أولى لأنه أشد ملائمة لقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً [ النور : 28 ] الآية . قوله : ( هل ثمة إنسان من الإنس ) المراد بالإنسان من يأذن لهم وأما الاعتراض بأن معرفة من بها لا يكفي بدون الإذن فيوهم جواز الدخول بلا إذن فضعيف لأن الاستئذان والإذن أعم من الحال والمقال ولا يلزم الإذن بصريح المقال كما هو متعارف فيما بين أرباب الحال ثم إنه قدم المص الوجه الأول على الثاني عكس ما في الكشاف لأن الاستئذان أصل في هذا والمعنى الثاني راجع في الحقيقة إلى المعنى الأول وأما صاحب الكشاف فاعتبر الشهرة والاستئناس مشتهر في معنى خلاف الاستيحاش . قوله : ( بأن تقولوا السّلام عليكم أأدخل وعنه عليه السّلام التسليم أن يقال السّلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع ) وعنه عليه السّلام الخ بيان طريق التسليم وكيفيته ثلاث مرات ظرف ليقول والمعنى إذا لم يؤذن له في المرة الأولى سلم ثانيا وإن لم يجب سلم ثالثا فإن أذن له الخ والحديث رواه ابن ماجة وفي الكشاف وعن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه قلنا يا رسول اللّه ما الاستئناس قال يتكلم الرجل بالتكبيرة والتسبيحة والتحميدة يتنحنح يؤذن أهل البيت والتسليم أن يقول السّلام عليكم أأدخل ثلاث مرات الخ والظاهر أن بيان الاستئناس قد تم بقوله يؤذن قوله عليه السّلام والتسليم بيان كيفية التسليم وزائد على الجواب لأن السؤال عن الاستئناس أو جواب على أسلوب الحكيم فلا إشكال بأن هذا يقتضي كون الاستئذان داخلا في التسليم أو العكس على أنه لا يضر المقصود والعطف في النظم الجليل للتغاير الاعتباري والواو لا يقتضي
--> ( 1 ) لأنه مشتق من الإنس بمعنى البشر فالمعنى طلب الإنسان وحاصله التعرف هل ثمة إنسان كما ذكره .