اسماعيل بن محمد القونوي
308
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
خصصن بأن من قذفهن فهذا الوعيد لاحق به وإن لم يستبيحوا بقرينة المقابلة ظاهره أن عذابهم مؤبد وقد عرفت أنه خلاف مذهب أهل السنة ويحتمل أن العذاب غير مؤبد لكنه مع فرط الشدة بحسب الكيفية ثم أيد ذلك بقوله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا توبة له أي لا تقبل توبته أو لا يوفق للتوبة ولعل مراده التغليظ لا حقيقته جمعا بين النصوص لأن التوبة المقرونة بشرائطها مقبولة من كل مذنب كفرا أو قذفا أو غير ذلك نعم إنه لا توبة لبعض المذنبين كالزندقة والسب « 1 » في أحكامه الدنيا ولا كلام فيه والكلام في أحكام الآخرة والتوبة النصوح مقبولة مجزومة « 2 » كانت أو مرجوة « 3 » بالنسبة إلى الآخرة نص عليها العلماء برمتهم والتقييد بالاستباحة غير صحيح هنا لأن كل قذف كذلك كما تقدم والتخصيص بقذف أزواج النبي عليه السّلام لا سيما بقذف عائشة رضي اللّه تعالى عنها لا وجه له حينئذ . قوله : ( ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ ما نزل في إفك عائشة ) تأييد لما قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لم تجد أغلظ الخ صريح فيما قلنا من أن مراده التغليظ ونظائره في القرآن كثيرة مثل قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ البقرة : 254 ] أي تاركو الزكاة وقوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] أي ومن لم يحج عبر به تغليظا فكذا هنا في إفك عائشة رضي اللّه تعالى عنها لعظم منصب النبي عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 24 ] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) قوله : ( ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار ) أي يستقر لهم ومعنى الاستقرار لكونه ظرفا « 4 » مستقرا . قوله : ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة حيث جعل اللّه قذفتها ملعونين في الدارين جميعا وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة وبأن ألسنتهم وأرجلهم تشهد عليهم بما افكوا وبهتوا وأنه يوفيهم جزاءهم الذي هم أهله حتى يعلموا عند ذلك أن اللّه هو الحق المبين وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفضاعة وما ذاك إلا لإظهار علو منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتنبيه على انافة محل سيد ولد آدم وخيرة الأولين والآخرين وحجة اللّه على العالمين . قوله : ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار يعني يوم في يوم تشهد نصب على أنه مفعول
--> ( 1 ) أي سب النبي عليه السّلام العياذ باللّه تعالى فإنه يقتل حدا وإن تاب توبة نصوحا مع اختلاف فيه بين الأئمة كما في شفاء قاضي عياض وفي شروحه . ( 2 ) كما عندنا . ( 3 ) كما نقل عن الشافعي . ( 4 ) فإذا كان اليوم ظرفا لقوله لهم يراد به الوقت المتسع الواقع فيه تلك الشهادة والعذاب والحجاب .