اسماعيل بن محمد القونوي

306

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 23 ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) قوله : ( العفائف مما قذفن به ) العفائف جمع عفة أي المبراة عن الزنا والمراد بالمحصنة المبرأة عن الزنا وهو غير المحصنة المذكورة في آية القذف التي بين فيها حد القاذف والمراد بالغافلات الغافلات عما قذفن به لا يخطر ببالهن « 1 » أصلا لكون طبائعها مجبولة على الخير أولا يقصد بما قذفن به وإن خطر « 2 » ببالهن فالمعنى اللاتي لا يزنين ولا يهمين الزنا فالثاني أخص من الأول وهذا أبلغ من كون المعنى اللاتي لا يزنين ولا يخطر ببالهن الزنا إذ الترك حين منازعة الشهوات أحسن من الترك في وقت عدم منازعتها وحاصله أنهن مبالغات في حبس نفوسهن عن الميل إلى الشهوات والملاهي فضلا عن إتيان الفواحش والمناهي وعدم الخطور وإن كان أوفق لمعنى الغفلة لكن عدم الهم الاختباري أبلغ في المدح فالمراد الغفلة « 3 » عن قصدهن وعدم الرغبة إليه مع منازعة الشهوات . قوله : ( باللّه وبرسوله ) وسائر ما يجب الاعتقاد به والتعرض لأيمانهن « 4 » إشارة إلى علة عفتهن وغفلتهن وعن هذا أخرت المؤمنات . قوله : ( استباحة لعرضهن وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين كابن أبي ) استباحة هو مفعول له علة حصولية كقوله قعدت عن الحرب جبنا وكذا طعنا وجعلهما حالا بتأويل المشتق تكلف ولا يفهم العلية صريحا أي إذا استحل القذف لمحرم أو قصد الطعن في النبي عليه السّلام يكفر فيستحق اللعن في الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا بالتوبة النصوح وغرض المص في هذا التعليل الإشارة إلى وجه كونهم ملعونين في الدارين لأن القذف ذنب كبير لا يستحق به العبد اللعن في الكونين فأشار إلى أن ذلك لكفرهم بالاستحلال أو قصد الطعن ولما كان مقتضى القاعدة أن التائب من الكفر وسائر المعاصي لا يستحق اللعن قيدناه بأن لم يتوبوا والحاصل أن هذا مختص بمن استحل اللعن قيدناه بأن لم يتوبوا والحاصل أن هذا مختص من استحل ذلك ولم يتوبوا ولو أبقي الموصول على عمومه يكون من العام الذي خص منه البعض وهذا مختار المص وسيجيء الوجهان الآخران . قوله : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) يتكلم المؤمنون في الدنيا بلعنهم والملائكة في قوله : استباحة لعرضهن مفعول له ليرمون الواقع في الآية .

--> ( 1 ) فحينئذ تكون صفة احترازية وكذا المؤمنات ويحتمل أن تكون مادحة . ( 2 ) والخطور من غير اختيار ليس بمذموم وناهيك قصة سيدنا يوسف عليه السّلام حيث قيل في شأنه وهم بها الآية . ( 3 ) أي المراد الغفلة الشرعية . ( 4 ) مع أن الإحصان مستلزم عندنا للإيمان .