اسماعيل بن محمد القونوي

30

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عطف على أنزلناه والالتفات من التكلم إلى الغيبة لتربية المهابة والجار متعلق بأنزله كذلك والتقديم للحصر الإضافي أو للاهتمام به . قوله : ( أو يثبت على الهدى ) أي به الأول لمن يشارفه الهدى وهو الظاهر والثاني لمن كان في الهدى فيكون مجازا ولك أن تقول إن أو لمنع الخلو والجمع بين الحقيقي والمجازي جائز عند المص ولمن منعه الحمل على عموم المجاز أو الهداية بمعنى خلق الاهتداء فح لفظة في محذوف في من يريد هدايته أو ثباته أنزله كذلك مبينا . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 17 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) ترك العطف لما سبق من تباين الغرضين والذين أشركوا اختير على المشركين للإجمال والتفصيل يعني عبدة الأصنام والملائكة والشمس والقمر « 1 » . قوله : ( بالحكومة بينهم وإظهار المحق منهم من المبطل ) بالحكومة بينهم أي بطريق تمييز المحق من المبطل ولذا قال واظهار المحق . قوله : ( أو الجزاء فيجازي كلاما يليق به ويدخله المحل المعد له ) أو الجزاء عطف على الحكومة أي الفصل إما بالقول أو بالفعل . قوله : ( وإنما دخلت أن على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد ) أي أن الثانية مع اسمها وخبرها خبر الأولى والمتعارف دخول إن في أول الجملة فالدخول على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد في الوعد والوعيد وجملة إن اللّه على كل الخ تذييلية مقررة لمضمون الجملة المتقدمة وتكرير لفظة اللّه للتفخيم مع الإشارة إلى علة الحكم . قوله : ( عالم به ) فهو من الصفات الذاتية راجع إلى صفة العلم . قوله : ( مراقب لأحواله ) نبه به على أن المراد بإخبار علمه الإخبار بأنه مراقب لأحواله ومحافظ لها . قوله : أنزله كذلك بيان لمتعلق لام التعليل المحذوفة من أن في وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي [ الحج : 16 ] فالمعنى ولأجل إن اللّه يهدي من يريد أنزل القرآن مبينا . قوله : وإنما دخلت إن على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد يعني قوله : يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [ الحج : 17 ] خبر إن الذين آمنوا مع ما عطف عليه وقد دخل على كل من طرفي هذه الجملة أن للتأكيد على التأكيد وليس بين البصريين خلاف في أن إن مدخل على طرفي الجملة ابتداء وخبرا تقول إن زيدا هو قائم وإن زيدا إنه قائم كما قال : إن الخليفة إن اللّه سربله * سربال ملك به تزجى الخواتيم الإزجاء السوق والمراد بالخواتيم الملك .

--> ( 1 ) وغير ذلك من الدبران والشعرى والثوباء كما هو مذكور في الحاشية السعدية .