اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( سهلا لا تبعة له ) بضم فسكون هي العاقبة السيئة وهو المناسب لهذا المقام . قوله : ( في الوزر واستجرار العذاب فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم ) إن كان المراد التعلق اللفظي فيكون هذا إشارة إلى ترجيح تعلق إذ بقوله لمسكم كما أشار إليه بالتقديم هناك وإن كان التعلق المعنوي يحتمل الوجهين إذ تعلق إذ بأفضتم تعلق بمسكم معنى وهو عند اللّه أي في علمه أو في حكمه عظيم أي وزره من قبيل صفة جرت على غير ما هي له وإليه أشار بقوله في الوزر . قوله : ( تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند اللّه عظيم ) تلقي الإفك الخ إشارة إلى ترجيح القراءة الأولى والتحدث به الخ مضمون قوله تعالى : وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ [ النور : 15 ] الآية من غير تحقق معنى ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [ النور : 15 ] واستصغارهم مفهوم قوله تعالى : وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً [ النور : 15 ] الترتب بين الأمور الثلاثة بحسب نفس الأمر لا مدلول النظم الجليل لأن العطف بالواو لكن الترتيب بين الأمرين الأولين وإن سلم لكن بينهما وبين الأخير غير مسلم إذ يجوز الحسبان المذكور بعد تلقي الإفك وقيل التحدث به على أن عد تلقي الإفك والتحدث به أمرين متغايرين محل تأمل إذ تلقيه عبارة عن أخذه بعضهم من بعض وهو التحدث به وغاية الأمر أن الأمر الثاني التحدث به من غير تحقق وبهذا الاعتبار عطف على ما قبله لتغايره بقيده وبهذا القدر ادعاء الترتيب مشكل إذ التلقي من غير علم لكن لم يتعرض له . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 16 ] وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) قوله : ( ما ينبغي وما يصح لنا ) الجمع بينهما لا يخلو عن كدر إلا أن يقال إن نفي اللياقة بالنظر إلى التكلم بطريق الحكاية بل على طريق الرد إذ الواجب على العاقل إذا سمع القذف يسكت عنه ولا يتكلم ولو بطريق الرد لأن فيه نوعا من الإشاعة قوله وما يصح إشارة إلى التكلم بطريق الجزم أو ما ينبغي من قبيل الاكتفاء بالأدنى فيكون ما يصح تفسيرا قوله : سهلا لا تبعة له أي لا إثم له وإنما سمي الإثم تبعة لأنه يتبع الفعل للمجازاة . قوله : فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب وجه كون هذه الآثام الثلاثة مترتبة أن تلقي بعضهم عن بعض ذلك وأخذه منه بالسؤال متقدم على قولهم بأفواههم ما ليس في قلوبهم لأنهم لا يقولونه ما لم يأخذوه بالسؤال عن الآخرين وقولهم ما ليس في قلوبهم مقدم على حسبانهم ذلك القول هينا سهلا لأنهم يقولونه ثم يحسبونه هينا وفي تقدم الثاني على الثالث نظر لجواز تأخرها عنه بل هو أنسب لأن الإنسان يستصغر الذنب أولا ثم يقدم عليه ولعل صاحب الكشاف ترك لفظ الترتب لهذا حيث قال وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام ومعنى تعليق مس العذاب بها من حيث إن مس العذاب إنما يكون إذا اقترفوا هذه الآثام الثلاثة فشابهت هذه الآثام الثلاثة بالشروط المعلق بها الجزاء قوله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب منه أي ثم كثر استعماله في مقام التعجب حتى استعملوه في غير مقام التنزيه فيكون المراد التعجب فقط .