اسماعيل بن محمد القونوي

288

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

معنى ثالث للكذب فالأولى اعتبار التغليب فإن الحكم الذي يحكم عليه شرعا بأنه كاذب بعضه كاذب في علمه تعالى وبعضه صادق فأطلق الكذب على المجموع تغليبا بالنظر إلى نفس الأمر . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 14 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) قوله : ( لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره والمعنى لولا فضل اللّه عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقرران لكم في الدنيا ) لامتناع الشيء الخ لما تقدم ذكر لولا مرتين وأشار إلى أنها للتحضيض بقوله هلا أولا وقوله فإن التحضيض ثانيا نبه هنا على ذلك دفعا للاشتباه والخطاب لغير ابن أبي كما هو الظاهر لأن لولا الامتناعية يقتضي عدم مس العذاب ورحمته التي هو العفو والمغفرة في الآخرة لاحظ لابن أبي . قوله : ( عاجلا ) هذا يشعر بأن الممتنع مس العذاب عاجلا فحينئذ لا يبعد التعميم إلى ابن أبي لكن ذكر فضل اللّه في الآخرة لا يلائمه لأن فضله تعالى في الدنيا وهو الإمهال للتوبة كاف في عدم مس العذاب عاجلا وعن هذا قال الإمام وهذا الفضل هو حكم اللّه تعالى لمن تاب فلا جرم أن المراد غير ابن أبي . قوله : ( خضتم فيه ) « 1 » يقال أفاض في الحديث إذا خاض وشرع فيه . قوله : ( يستحقر دونه اللوم والجلد ) دونه أي عنده اللوم والجلد أراد به دفع إشكال وهو أن العذاب مسهم وهو الجلد واللوم فدفع بأن الممتنع مس عذاب عظيم لا مطلق مس العذاب . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 15 ] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) قوله : ( ظرف لمسكم أو أفضتم ) فيكون المراد بالوقت الزمان المتسع . قوله : ( والمعنى يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه ) أي أن بعضكم كان يقول قوله : يستحقر دونه اللوم والجلد هو مستفاد من معنى لولا الامتناعية أي لم يمسكم في الدنيا عذاب عظيم لأجل فضل اللّه ورحمته عليكم ولكن يمسكم من العذاب ما دون ذلك من الجلد واللوم المستحقرين عند ذلك العذاب العظيم الذي كانوا يستحونه بالقذف والبهتان . قوله : تلقونه والمعنى يأخذه بعضكم من بعض الضمير في تلقونه راجع إلى ما فيما أفضتم

--> ( 1 ) فيما أفضتم فيه أي بسبب ما أفضتم فكلمة في للسببية وقيل فهو متعد بفي كخاض وليست للسببية كما توهم قال الراغب فياض سخي ومنه استعير أفاض في الحديث وهي من أفاض الماء في الإناء فاستعير لنشر الحديث والاكثار منه .