اسماعيل بن محمد القونوي
283
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لوى ابن غالب * كرام الساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من شين باطل فإن كان ما بلغت عني قلته * فلا رفعت سوطي إلى أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل له رتب عال على الناس فضلها * تقاصر عنها سورة المتطاول لكن ابتلاؤه في الآخر بالشل يدل على ما استجيب دعاؤه على نفسه بقوله فلا رفعت سوطي إلى أناملي ففيه شهادة على صدق ما في الصحيح كذا قاله الفاضل السعدي وعن هذا عده المص من الخائضين بل من الذين تولى كبره غاية اعتذاره أنه تاب وندم ندامة شديدة حتى أنكره ودعا عليه البلاء موكول على النطق مقتضى سنجه ابتلي بالشل ولم يقدر على رفع سوطه إليه أنامله ومسطح بكسر الميم ابن أثاثة بضم الهمزة . قوله : ( والذي بمعنى الذين ) قد مر توضيحه في سورة البقرة في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] الآية « 1 » ونقل عن الكشاف أنه قال في سورة البقرة إن الذي يكون جمعا وإفراد ضميره جائز باعتبار إرادة الجمع أو الفوج أو نظرا إلى أن صورته صورة المفرد فلا يأباه توحيد الضمير الراجع إليه . قوله : ( في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى وأشل اليدين ومسطح مكفوف البصر ) في الآخرة الظاهر أنه ناظر إلى كون المراد بالذي ابن أبي فإنه مات منافقا ولم يجلد في الدنيا وغيره مكفر بإقامة الحد عليه فإنه مكفر للذنوب على الأصح قوله أو في الدنيا على تقدير كون الذي بمعنى الذين والمراد بالعذاب الابتلاء ببلاء بدنيا كما في غير ابن أبي أو روحانيا كما في عبد اللّه بن أبي مع جلدة من عدا ابن أبي فإنه لم يحد مع قذفه قيل وإنما لم يحد عبد اللّه بن أبي لأن اللّه تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان ذلك كفارة له فيتخلص من عذابه الأخروي وهذا ضعيف لأن الكافر المجاهر إذا قذف يحد لأنه حق العبد وعذاب الآخرة لكفره وظني أن مقتضى القاعدة الشرعية أن يحد ابن أبي أيضا والخبر الواحد إن صح لا يزاحم القاعدة الشرعية « 2 » والتواتر فيه بل المشهور قوله : أو في الدنيا بأن جلدوا روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود ثمانين ثمانين .
--> ( 1 ) قال هناك لأنه ليس باسم تام بل كالجزء منه فحقه أن لا يجمع كما لم يجمع أخواتها ويستوي فيه الواحد والجمع وليس الذين جمعه المصحح بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى ولذلك جاء بالياء أبدا على اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل . ( 2 ) لأن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الآية عام فما وجه ترك حده بدون عفو والعفو دون اتيانه خرط القتاد .