اسماعيل بن محمد القونوي
275
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرأ نافع ويعقوب بالتخفيف في الموضعين ورفع لعنة ) أي إن لعنة اللّه وإن غضب اللّه بتخفيف إن ولو قال هذا بعد قوله والخامسة أن غضب اللّه لكان أولى إن كان من الكاذبين اختيار الكاذبين والصادقين مع أن الظاهر إن كان كاذبا صادقا للمبالغة . قوله : ( هذا لعان الرجل ) وهو تمهيد لبيان حكمه قال تاج الشريعة إذا أطلق اللعان في الشرع يراد به جميع ما يجري بين الزوجين بعد القذف من الشهادات الأربع واللعن سمي بذلك لاشتمالها على اللعن كما سمى الصلاة ركوعا وسجودا لذلك وفي النهر ولم يسم بالغضب وإن كان موجودا فيه لما في جانبها لأن لعنه أسبق والسبق من أسباب الترجيح انتهى أو لأن مراعاة حال الرجل أولى لأنهم قوامون على النساء فعلم من ذلك أن إطلاق اللعان على فعل الرجل مجاز تسمية للجزء باسم الكل . قوله : ( وحكمه سقوط حد القذف عنه ) في لفظ السقوط إشارة إلى أن الأصل في قاذف الزوجات الجلد مثل قذف الأجنبيات إلا أنه نسخ عن الأزواج الجلد باللعان قاله الإمام نقلا عن أبي بكر الرازي . قوله : ( وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ عندنا ) بنفسه أي بنفس اللعان بلا احتياج إلى تفريق الحاكم فرقة فسخ لا طلاق حتى لو تزوج « 1 » بعد ذلك بالتوبة يملكها بطلاق ثلاث . قوله : ( لقوله عليه السّلام المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ) أي نكاحا أبدا أي إلى آخر عمرهما والظاهر أن مراده بفرقة فسخ التحريم المؤبد كحرمة الرضاع والمصاهرة فهي لا تتوقف على القضاء وقيل وأما عند الشافعي فهو فسخ مؤبد ما لم يتب للحديث المذكور وهذا لم نطلع عليه في كتب الفقه وقال أبو يوسف من أئمتنا الثابت باللعان تحريم مؤبد كحرمة الرضاع والمصاهرة . قوله : ( وبتفريق الحاكم « 2 » فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد إن تعرض له فيه ) قوله : ونفي الولدان تعرض له فيه وثبوت حد الزنا على المرأة وهذان الحكمان معطوفان على الحكمين الأولين أي وحكم اللعان الأمران المذكوران ونفي الولد أي عدم ثبوت نسب ولده أن تعرض الرجل عند القذف له بأن قال لابنه المولود عن منكوحته أنت ولد الزانية والحكم الأخير وهو ثبوت حد الزنا على المرأة مستفاد من قوله عز من قائل : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ [ النور : 8 ] لأن درء العذاب الذي هو الحد إنما يكون بعد الاستحقاق له يعني أنها لو أبت عن هذه الشهادات الأربع لا يدرأ منها العذاب فتحد ومعنى الآية أن الزوج إذا لاعن وجب على المرأة حد الزنا وإذا وجب عليها حد الزنا بلعانه فأرادت اسقاطه عن نفسها فإنها تلاعن فتقوم فتشهد بعد تلقين الحاكم أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين فيما رماني به وتقول في الخامسة على
--> ( 1 ) هذا بناء على ما نقل عن البعض وسيجيء تمام الكلام . ( 2 ) نيابة عنه دفعا للظلم والنيابة تجري في الطلاق .