اسماعيل بن محمد القونوي
272
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكفار فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر من الشين مثل ما يلحقه بقذف مسلم والحاصل أن قذف الكفار بطلانه مشهور معلوم فلا يبالي به بخلاف المسلم فشدد عليه دون الكفار . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 6 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) قوله : ( نزلت في هلال بن أمية رأى رجلا على فراشه ) تمام الحديث أنه قذف امرأته عند النبي عليه السّلام بشريك ابن سحماء فقال عليه السّلام البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول اللّه إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي عليه السّلام يقول البينة أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن اللّه تعالى ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [ النور : 6 ] فقرأها حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ النور : 9 ] فانصرف النبي عليه السّلام فأرسل بطلبه فجاء هلال فشهد إلى آخر الحديث كما في البخاري هذا أحد الأقوال الثلاثة وقيل عويمر وقيل عاصم بن عدي والمص اختار الأول لشهرته وقيل هذا لا يثبت حكمه إلا من حين النزول ولا يتعطف حكمه على ما قبله ولا يشمل ما قبله من سبب النزول بناء على أن ما تضمنه الشرط نص في العلية مع الفاء ومحتمل لها بدونها ولتنزيله الشرط يكون ما تضمنه من الحديث مستقبلا لا ماضيا وهذا الإشكال وارد على السرقة والزنا أيضا توضيحه قولك الذي يأتيني فله درهم كما أنه لا يشمل الحكم لمن أتى قبل هذا الكلام كذلك لا يشمل الحكم لمن رمى زوجته مع أنه عليه السّلام أجرى هذا الحكم على هلال مع أنه رمى زوجته قبل نزول هذه الآية فالإشكال في نفس الأمر صعب حله والجواب أن ما وقع صلة منسلخ منه معنى الماضوية والمضارعية فيكون المراد الاستمرار الشامل للماضي والمستقبل لكن المراد بالماضي ما كان سبب النزول بقرينة أنها نزلت في أمر ماض أريد بيان حكمه على وجه يشمل على ما سيأتي إلى انقضاء دار التكليف وأما الذي وقع قبل ما كان سببا للنزول فلا يشمل له الحكم لأنه مما لا يدرك بالعقل ولا وجوب قبل ورود الشرع ودخول ما كان سببا للنزول وإن كان قبل ورود الشرع لكنه سبب لورود الشرع فلا جرم أنه داخل فيه ولذا قالوا دخول سبب النزول قطعي على أنه ماض قريب من الحال فهو في حكم الحال أو أنه مصر على الرمي بعد نزول الآية فهو ممن يقذف في المستقبل باعتبار إصراره وقيل إن هذا وأمثاله معناه إن أردتم معرفة هذا الحكم فهو كذا وهو مستقبل في سبب النزول وغيره والقرينة على أن المراد هذا أنها نزلت في أمر ماض أريد بيان حكمه وأنت خبير بأنه تأويل بعيد عن اللفظ إذ تقدير الشرط والإرادة والمعرفة خلاف السوق على أن بيان الحكم لا يتوقف على إرادة العبد معرفته وأن الظاهر أن يقول معناه إن أردتم معرفة الحكم في هذه الوقعة فهو كذا . قوله : ( وأنفسهم بدل من شهداء ) لأنه كلام غير موجب والمختار فيه الإبدال وهذا