اسماعيل بن محمد القونوي
270
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب ) وهو مذهبنا لأن قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 4 ] غير داخل في حيز الجزاء وقد مر توضيحه وحاصله أن الاستثناء ينصرف إلى الأخيرة لقربها وصلاحيتها بأن تخصص بكونها مستثنى منها وانقطاعها عما سواها لكونها جملة خبرية وما قبلها جملة نشئية وهذا يمنع العطف ويتفرع عليه أن الجلد لا يسقط عن التائب وسقوطه بالاستحلال وعفو المقذوف لأن طلب المقذوف شرط الجلد لأنه حقه وكل ما هو حق العبد استيفاؤه مشروط بطلب صاحب الحق وهذا معلوم في الشرع ولا تعرض له في هذه الآية فنحن لا نحتاج إلى التمحل الذي « 1 » ارتكبه المص وأيضا يتفرع عليه أن شهادته مردودة أبدا أي إلى آخر العمر وما قاله النحرير في التلويح من أن جعل رد الشهادة من تمام الحد لا يناسب لأن الحد فعل يلزم على الإمام إقامته لا حرمة فعل فمدفوع بأن الحد عقوبة مقدرة وعدم قبول الشهادة يصلح أن يكون من تتمة الحد ومكملا له وإن لم يكن حدا مستقلا لاستلزامه معنى العقوبة إذ كم من شخص لا يتألم بالضرب كتألمه بعدم قبول شهادته ولو سلم أن الحد ما ذكره فالمراد بعدم قبول الشهادة رد شهادته والتصريح بعدم قبولها وخوطب به الأئمة فيلزم عليهم إقامته كالجلد كذا في حواشي التلويح والفاضل السعدي بعد ما نقل عن أئمة النحاة أن عود الاستثناء إلى الجمل الثلاث أو الجملة الأخيرة أيهما أظهر قال قلت محصل ذلك كله أن ما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى هو مختار علماء النحو أيضا أي كما هو مختار أئمة الأصول قيل والذي ذكره ابن مالك في التسهيل أن الظاهر في المفردات عوده أي الاستثناء إلى الجميع ما لم يمنع مانع أو يظهر مرجح وأما الجمل فإن اتحد معمولها فكذلك وإلا فلا يجوز وفي شرح اللمع أنه يختص بالأخيرة وأن تعليقه بالجميع خطأ للزوم تعدد العامل في معمول واحد إلا على القول بأن العامل إلا أو تمام الكلام ويمكن الجواب عنه بأنه حينئذ يكون من باب التنازع وهو شائع في كلام البلغاء فلا وجه للتخطئة ولذا قال أئمة الأصول إنه يجوز عوده إلى الجميع والاختلاف في الأظهرية وعند ظهور القرينة القوية على أحد الاحتمالين يتعين له ولم أظن أن أحدا من علماء الأصول والنحو خالفه ونازعه وحديث تعدد العامل في معمول واحد لم يلتفت إليه الثقات من أئمة الأصول والنحاة . قوله : ( وقيل منقطع متصل بما بعده وقيل راجع إلى النهي ) وقيل منقطع هذا مختار قوله : وقيل إلى الأخيرة أي وقيل الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة من الجمل الثلاث المذكورة وهي أولئك هم الفاسقون وقائله أبو حنيفة رحمه اللّه على ما ذكر تقريره فح يكون محل المستثنى النصب لأنه مستثنى عن كلام موجب . قوله : وقيل منقطع متصل بما بعده أي وقيل المستثنى منقطع وإلا بمعنى لكن فح يكون المستثنى موصولا بما بعده ويكون في محل الرفع بأنه مبتدأ وخبره إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ والعائد من الخبر محذوف تقديره إن اللّه غفور رحيم لهم .
--> ( 1 ) من قوله ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال وقد عرفت ما فيه وما عليه مع الجواب عنه بالعناية .