اسماعيل بن محمد القونوي

27

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن فيه ضعفا أما أولا فلأنه يلزم الفصل بين المؤكد والمؤكد وإما ثانيا فلأن الخبر جملة قسمية لا جوابها وهي جملة إنشائية وفي وقوعها خبرا كلام ومأول ولو سلم كون الخبر جوابا معنى كما قيل فلا ريب في كونه خلاف الظاهر قوله أو مستأنفة عطف على مقولا بصيغة المفعول أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهي جملة مستأنفة استئنافا معانيا قوله وخبره على الاحتمالين الأخيرين وعلى الأول مقول الكافر بقوله تأسفا . قوله : ( الناصر ) الظاهر أن التعبير بالناصر تهكم الصاحب . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 14 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) قوله : ( من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ولا مانع ) من إثابة الخ أشار به إلى ارتباطها إلى ما قبلها اختير الفصل لأن هذه الجملة بيان إثابة الموحد ومسوقة له وما قبلها مسوقة لبيان حال المشركين فالغرضان متباينان وإعادة أن مع لفظة الجلال اهتماما لشأنها ومبالغة في وقوعها قوله لا دافع مستفاد من التأكيد ولا مانع تأكيد لدافع أو الدفع بشفاعة بلا أذن أو باعطاء الفدية والمنع بقهر وهذا هو الأولى . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) قوله : ( كلام فيه اختصار والمعنى أن اللّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ) فيه اختصار أي ايجاز في الحذف بجملة واحدة والقرينة عليه قوله : فَلْيَمْدُدْ [ الحج : 15 ] والمعنى حين ملاحظة ذلك المحذوف ناصر رسوله الخ أشار إلى أن ضمير البارز في لن ينصره اللّه لرسوله عليه السّلام بالقرينة الحالية لأن المشركين يظنون له كذلك « 1 » والفاء في فمن إما إشارة إلى أنها أيضا محذوفة أو بيان قوله : من إثابة المؤمن الصالح ناظر إلى قوله عز من قائل : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الحج : 14 ] الآية وقوله وعقاب المشرك ناظر إلى قوله في حق الكافر المجادل له في الدنيا خزي وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ [ الحج : 9 ] ومعنى قوله لا دافع له ولا مانع مستفاد من لفظ ما يريد في قوله يفعل ما يريد أي يفعل ما يتعلق به إرادته لا يدفعه مما أراده دافع ولا يمنع منه مانع . قوله : كلام فيه اختصار يعني قوله من كان يظن أن لن ينصره اللّه في الدنيا والآخرة يستدعي كلاما يذكر فيه إن اللّه ينصر رسوله في الدنيا والآخرة ومنكرا ينكر ذلك الكلام لأن ضمير المفعول في ينصره يقتضي مرجوعا إليه وقوله يظن أن لن ينصره اللّه يقتضي كلاما أنكر فيه يصح أن يكون هذا رده قوله وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن فالكلام على هذا تام ليس فيه اختصار .

--> ( 1 ) أو لأن قوله : الَّذِينَ آمَنُوا يدل عليه دلالة التزامية إذ الإيمان يكون باللّه ورسوله وسائر ما يجب الإيمان به .