اسماعيل بن محمد القونوي
267
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
احتمال الترتيب بينهما ولو لم يكن مقطوعا به والاحتمال كاف في إثبات مطلوبنا فكيف لا يعترفه الخصم المنصف الطالب للحق وجواز كون والذين يرمون مفعولا لفعل « 1 » على طريق الاشتغال لا يضرنا أما أولا فلأنا نختار كونه شرطا والظاهر أن المص اختاره والكلام معه على ذلك التقدير وأما ثانيا فلأنا نقول ما قلنا أولا من أنه يحتمل أن يكون شرطا وأن يكون مفعولا لفعل محذوف وعلى الأول فالحمل معلوم وعلى الثاني يرد شهادته ولو قبل الجلد ولما لم يرجح أحد الاحتمالين على الآخر والأصل قبول الشهادة وقع الشك في الرد قبل الجلد فلا يرد بالشك فاندفع إشكال بعض المحشين قوله كيف وحاله قبل الحد الخ أي فرد شهادته قبل الحد أولى من ردها بعده وأنت تعلم جوابه من أن القاعدة تقتضي احتمال الترتيب بينهما فلا نفع للأسوئية والمحشي علله أولا بأنه لاجتماع الحقين عليه حق اللّه تعالى وحق العبد ثم رده بقوله وفيه أنه إن أراد أنه أسوأ حالا عند الناس فظاهر أنه ليس كذلك « 2 » وإن أراد أنه عند اللّه فالمعتبر في الشهادة ما عند الناس ولهذا لا تقبل شهادة المعلن بالفسق دون غير المعلن ولا يخفى عليك أنه لا حاجة إليه لما عرفت من أن الترتيب ولو احتمالا مفهوم من النظم الجليل . قوله : ( ما لم يتب وعند أبي حنيفة إلى آخره عمره المحكوم بفسقهم ) أي في الشرع يحكم بفسقهم سواء كانوا فاسقين في نفس الأمر إن كانوا كاذبين في قذفهم أو لم يكن كذلك إن كانوا صادقين فيه وعجزوا عن الإثبات وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى ثم قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 4 ] غير داخل في حيز الجزاء عند علمائنا بل هي جملة مستأنفة مبتدأة غير واقعة موقع الجزاء لقيام دليل عدم المشاركة في الشرط فإنه جملة خبرية غير مخاطب بها الأئمة والحكام بدليل إفراد الكاف في أولئك بخلاف لا تقبلوا لهم شهادة فإنه عطف على فاجلدوا بالاتفاق ويجوز أن يكون جملة أولئك معطوفة على الجملة الاسمية وهي قوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ [ النور : 4 ] والقول بأن عطف الخبر على الإنشاء وعكسه لاختلاف الأغراض شائع وإن إفراد الكاف للخطاب مع الإشارة في خطاب الجماعة كقوله تعالى : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [ البقرة : 52 ] ضعيف لأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه مع تحقق الوجه الأوجه ولا كلام في جواز ذلك لكن الحسن منتف « 3 » وهو عند أرباب البلاغة في حكم عدم الجواز . محل المستثنى الجر على أنه بدل من المجرور في لهم فالمعنى لا تقبلوا شهادة لهم إلا الذين تابوا منهم فإذا تابوا اقبلوا شهادتهم ولا تردوها وهذا أيضا على أصل الشافعي رحمه اللّه .
--> ( 1 ) أي اجلدوا الذين يرمون . ( 2 ) لأن المحدود في القذف أسوأ حالا عند الناس عكس ما قاله نعم إنه أسوأ حالا عند اللّه تعالى إن كان كاذبا في قذفه لكن المعتبر في الشهادة ما عند الناس . ( 3 ) لأن إفراد الكاف في أولئك خطابا للأئمة بالتأويل مع كون الخطاب جمعا في باقيه ليس له وجه حسن بحسب ظاهر الحال والتمحل في توجيهه ينقبض به البال .