اسماعيل بن محمد القونوي

261

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو فاسد ) لأنه يشعر بإذن الزنا بالزانية وفساده ظاهر وفي صورة الخبر لا يفيد فائدة معتدا بها لأن الزاني حين يزني لا يزني إلا زانية وكذا الثاني نقل عن أبي حبان أنه قال لك أن تقول يجوز إبقاء النهي على ظاهره والمقصود تشنيع أمر الزنا ولذلك زيدت المشركة والمعنى أن الزاني وقت زناه لا يجامع إلا زانية من المسلمين أو أخس منها وهي المشركة انتهى يعني أن الزاني في وقت زناه إذا كان فاعلا لذلك الفعل الشنيع لا محالة لا يجامع « 1 » إلا زانية من المسلمين أو أخس منها فلا يلزم الإذن بالزنا نظيره قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام : قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ [ يونس : 80 ] قال المص ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به إلى اظهار الحق وكذا المراد هنا صورة الإذن على سبيل التشنيع والتهديد في مجامعة لذي فاعله لا محالة زانية من المسلمين أو أخس منها وهي المشركة واستوضح أيضا بقوله تعالى : اعْمَلُوا « 2 » ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) قوله : ( يقذفونهن بالزنا لوصف المقذوفات بالإحصان ) وأثبت كون المراد الزنا لا غيره من أنواع الشتم بقوله لوصف المقذوفات بالإحصان الخ فإن جميع المذكورات من حيث الجميع مختص بالسبب بالزنا لأن القذف بغير الزنا يكفي فيه الشاهدان ولا جلد ثمانين جلدة هذا تفسير العام بالخاص إذ القذف الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمي قيل وإنما عدل عن القذف إلى الرمي لأن القذف الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمي والقيدان المذكوران اعتبارهما لا يناسب المقام انتهى وهذا البيان يقتضي عدم تفسير الرمي بالقذف وهذا القائل فسر الرمي بالقذف تبعا للمص . قوله : ( وذكرهن عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله : ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا [ النور : 4 ] ) كلمة ثم للاستبعاد أي قذفهم المحصنات عجيب وعدم اتيان الشهداء أعجب وقيل كلمة قوله : لوصف المقذوفات بالإحصان يعني أن القذف بحسب اللغة فعل عام المعنى متناول للقذف بالزنا وغيره لكن المراد به هنا هو القذف بالزنا ولتخصيصه به هنا ثلاث قرائن القرينة الأولى وصف المقذوفات بالإحصان حيث قيل يرمون المحصنات ولم يقل يرمون النساء الإحصان لكونه منبئا عن العفة من الزنا يدل بحكم المقابلة على أن المراد بالرمي القذف بالزنا فمعنى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [ النور : 6 ] والذين يقذفون العفيفات عن الزنا بالزنا والقرينة الثانية ذكر المحصنات عقيب ذكر الزواني والقرينة الثالثة اشتراط أربعة شهداء لثبوته لأن القذف بغير الزنا يكفي لاثباته شاهدان .

--> ( 1 ) بصيغة النهي مجزوم الآخر . ( 2 ) فإن الأمر فيه للتهديد وكذا هنا .