اسماعيل بن محمد القونوي

247

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بتذكرها مراد الإمام به أن حاصله الأمر بالتذكر لأن صورة الترجي من الملك القوي في قوة الأمر الجلي ( وقرىء بتخفيف الذال ) . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 2 ] الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) قوله : ( أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد ) قدر المضاف وهو الحكم « 1 » لأن المعنى يستقيم به وهو الجلد فإنه المذكور هنا وأما حكم الرجم فليس بمذكور هنا سيجيء بيانه وإضافة الحكم إليهما لتعلقه بهما وإضافته إليه تعالى لأمره به لكن المراد بالجلد المصدر المبني للمفعول إذ المصدر المبني للفاعل صفة الضارب وفيما أنزل حكم آخر ثابت بإشارة النص وهو وجوب إجراء الحد على الحكام على مستحقه في قوله أو أنزلنا إشارة إلى رد ما اختاره الإمام من أن أنزلنا إشارة إلى دلائل التوحيد وقدم الأول لتبادره . قوله : ( ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر ) أي بلا تقدير مضاف فحينئذ يكون خبره قوله : وقرىء بتخفيف الذال على حذف إحدى التاءين من تتذكرون وكلتا القراءتين من التذكير لكن القراءة بتشديد الذال مبنية على القلب والادغام والقراءة بالتخفيف على الحذف وهي قراءة حمزة وحفص والكسائي وقرأ الباقون بالتشديد . قوله : أي فيما فرضنا حكمهما يريد أن ارتفاع الزانية والزاني بالابتداء على حذف المضاف أي حكم الزانية والزاني بالابتداء على حذف المضاف أي حكم الزانية والزاني والخبر الظرف المقدم المقدر تقديره فيما فرضنا وأنزلنا حكمهما . قوله : ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر فاجلدوا فالفاء لتضمنها معنى الشرط أي دخول الفاء على الخبر لتضمن الفاء معنى الجزائية المنبئة عن الشرط لأن اللام في الزانية والزاني بمعنى التي والذي فالمبتدأ في الحقيقة هو الموصول والمبتدأ في الحقيقة إذا كان موصولا صلته فعل أو ظرف يتضمن معنى الشرط كقوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ [ النور : 4 ] فيكون مثل الذي يأتيني فله درهم والتقدير هنا التي زنت والذي زنى فمقول في حقهما اجلدوا قوله وقرىء بالنصب قال ابن جني وهي قراءة عيسى الثقفي وهو منصوب بمضمر أي اجلدوا الزانية والزاني وتفسيره فاجلدوا وجاز دخول الفاء لأنه في موضع أمر وقال معناه إلى الشرط ولا يجوز زيدا فضربته قال الزجاج وزعم الخليل وسيبويه أن النصب هو المختار وزعم غيرهما من البصريين والكوفيين أن المختار الرفع لأن الرفع كالإجماع في القراءة وأقوى في العربية لأن معناه من زنى فاجلدوه على الابتداء والخبر ويؤيده قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [ النساء : 16 ] وإنما اختار الخليل وسيبويه النصب لأنه أمر والأمر بالفعل أولى وقد استقصى الكلام فيه في قوله تعالى : السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] .

--> ( 1 ) والمراد بالحكم خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين وقد يطلق ما ثبت بالخطاب وهو المراد هنا كما أشرنا بقولنا وهو وجوب إجراء الحد .