اسماعيل بن محمد القونوي

229

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإقبال المذكور يشعر دفع الدهشة فلا جرم إن عدم التساؤل عند البعث من القبور قوله تعالى : قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] الآية لا يقتضي سؤال بعضهم عن بعض لجواز أن يكون ذلك كلامهم في أنفسهم كما يشعر به قالوا حيث لم يعبر بالتساؤل ولو سلم ذلك لكن لا نسلم كونه عقيب النفخة الثانية ويؤيده عدم الإتيان بالفاء ومواطن القيامة كثيرة فيقع في بعضها التساؤل لفراغ البال وفي بعضها يقع الحيرة وفرط الدهشة فلا يقع التساؤل وبهذا يندفع إشكال سؤال المجرمين « 1 » وعدم السؤال وغير ذلك من الإشكال توقيفا بين النصوص والأدلة . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 102 ] فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) قوله : ( موزونات عقائده وأعماله ) أي الموازين جمع موزون وقد فسر أيضا في سورة الأعراف لكونه جمع ميزان ومع وحدة الميزان جمعه لتعدد الوزن كأنه لم يتعرض له هنا لرجحانه عنده ما ذكره هنا لظهور جمعيته أو لأن وزن الأعمال لكون الأعمال إعراضا غير قابلة للوزن ظاهرا فسره بعضهم بالعدل والقضاء بطريق الكناية وبعضهم فسره بما اختاره المص هنا لكن المذهب الحق مذهب أهل السنة أن المراد بالوزن والميزان آلة يعرف بها ثقلة الموزون وخفته وقد مر تفصيله في سورة الأعراف . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 103 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) قوله : ( أي ومن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند اللّه وقدر الفائزون بالنجاة والدرجات أي ومن لم يكن له ما يكون له وزن وهم الكفار لقوله : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [ الكهف : 105 ] ) أي ومن كانت له عقائد الخ أشار إلى أن ثقلها رجحانه واعتباره عند اللّه تعالى وكذا معنى الخفة عدم اعتباره عند اللّه تعالى قوله وهم الكفار فالمؤمن الفاسق حاله مسكوت عنه فإنه وإن كان له عقائد صحيحة لكن لا يعمل عملا صالحا فلا يدخل في القسم الأول وعدم دخوله في الثاني ظاهر ثم قيل قوله لها وزن وقدر إشارة إلى التفسيرين والمذهبين والظاهر أن الوزن هنا بمعنى القدر والخطر يؤيده قوله تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [ الكهف : 105 ] . قوله : أي ومن كانت له عقائد وأعمال صالحة لها وزن عند اللّه وقدر يعني أن ثقل الموزون عبارة عن كونه ذا قدر وقبول عند اللّه تعالى تشبيها لما له قدر وقبول من الاعتقاد الحق والعمل الصالح بالموزون الثقيل الذي له قدر عند من اتزنه فهو تمثيل لحال العقائد والأعمال الصالحة الواقعة في محل القبول لكونها ذا قدر عند اللّه تعالى بحال الشيء الموزون الثقيل الذي له قدر عند المتزن فاستعمل في الحال الأولى ما هو موضوع للحال الثانية فهو من باب الاستعارة التمثيلية .

--> ( 1 ) وكذا قوله لا ينطقون موجه بهذا كما أشار إليه المص هناك .