اسماعيل بن محمد القونوي
226
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في الإيمان الذي تركته أي لعلي آتي بالإيمان وأعمل فيه ) « 1 » في الإيمان الذي أي ما الموصولة عبارة عن الإيمان جعله ظرفا للعمل الصالح لأنه أصل متبوع وإظهار لكمال التحسر واستعطاف للرجعة فقوله لعلي آتي الإيمان الخ إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( وقيل في المال أو في الدنيا وعنه عليه السّلام إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك إلى دار الدنيا فيقول إلى دار الغموم والأحزان بل قدوما إلى اللّه وأما الكافر فيقول رب ارجعون ) وقيل في المال مرضه إذ القائل الكافر فالمراد بما تركت الإيمان قوله أنرجعك من الرجع المتعدي والظاهر أن المعنى أنبقيك في الدنيا بالرجعة إلى الصحة بعون اللّه تعالى قبله بل قدوما أي لا اختار الرجوع بل اختار قدوما إلى اللّه تعالى أي اختار دار السرور . ( ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها ) . قوله : ( إنها كلمة ) فائدة الخبر باعتبار قيد هو قائلها . قوله : ( يعني قوله رب ارجعون إلى آخره الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض ) يعني قوله رب ارجعون إشارة إلى أن المراد بالكلمة معناها اللغوي الشامل للكلام الذي هو المراد هنا قوله والكلمة الخ أي الكلمة في اصطلاح النحاة كذا قيل . قوله : ( لا محالة لتسلط الحسرة عليه ) لا محالة يشير إلى أن تقديم المسند إليه على الخبر المشتق يفيد تقوية الحكم إن لم يحسن الحصر ويمكن حمله على القصر كما ظهر من الرواية المذكورة آنفا . قوله : ( إمامهم والضمير للجماعة ) أي الوراء من الأضداد وقد أوضحه في سورة وأعمل فيه فيتمنى أن يؤمن ويعمل فيه صالحا كقوله لعلي ابني على آس تريد لعلي ااسس أسا وابني عليه وكما قال المحدث أريد أن أصلي معناه أريد أن أتوضأ وأصلي وكما يقال للكفار : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] أي آمنوا به واعبدوه . قوله : بل قدوما إلى اللّه أي بل اطلب قدوما إلى اللّه أو قدم قدوما إلى اللّه . قوله : لا محالة أي بل هو قائل تلك الكلمة من غير تحول عن أن يقولها وهذا المعنى مستفاد من اسمية الجملة ومن كون الخبر اسم فاعل دالا على الثبات أي يقولها دائما ولا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه وتسلط الندم أو يكون معناه هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه وتلخيصه أن هذا التركيب من باب أنا عارف فإذا اعتبر من أول الأمر أن هو مبتدأ وقائلها خبره يكون من باب تقوى الحكم بناء على تكرر الإسناد فالمعنى هو يقولها لا محالة ويواظب عليها فهذا هو معنى الوجه الأول وإذا اعتبر هو مؤخرا على أنه فاعل اسم الفاعل الذي هو قائلها ثم قدم يكون تقدما على نية التأخير فيفيد التخصيص فالمعنى هو قائلها وحده لا غيره .
--> ( 1 ) وفي الكشاف والمعنى هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا يسمع قيل ولم يذكر المص لعدم ظهور صحة القصر وقد عرفت جوابه أن المؤمن لم يقل ذلك فلا جرم أنه قائلها وحده أي دون المؤمن فلا كلام في حسن الحصر فضلا عن صحته .