اسماعيل بن محمد القونوي
223
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف ذلك ) أي ما موصولة وحذف العائد المجرور أو مصدرية أشار إليه بقوله أو بوصفهم وهو مستغن عن تقدير العائد لكن قدم الأول لأن المناسب الإخبار بعلمه بما يصف به الكفرة من السحر والشعر والجنون وإن الجزاء عليه من حيث إنه موصوف فيفهم الوصف أيضا . قوله : ( وأقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم ) وهو المراد بإخبار الأعلمة . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 97 ] وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) قوله : ( وقل رب ) الآية تعليم لأمته لأنه عليه السّلام مصون عن همزاتهم ووساوسهم « 1 » . قوله : ( وساوسهم وأصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض ) النخس وهو الطعن قوله مهماز حديدة تربط على مؤخر رجل الفارس وقيل الحديدة التي في عقب الخف الرائض من يروض الخيل على الجري أي يحرضه عليه والراضة جمع رايض . قوله : ( شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي ) إشارة إلى كونه استعارة مصرحة أو تمثيلية وهو المختار . قوله : ( والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه ) والجمع الخ إما للمرات ولو من نوع واحد فالجمع للإفراد الشخصية أو لتنوع الوسواس فالجمع للإفراد النوعية أو لتعدد المضاف إليه وهو الشياطين أي بدون نظر إلى كونها مرات وتنوع الوسواس ولما كان هذا في نفس الأمر فلا إشكال بأنه لا يفهم التعوذ من همزة واحدة مع قوله : بما يصفونك به إشارة إلى احتمال أن يكون ما موصولة وقوله : أو يصفهم إياك إشارة إلى احتمال كونها مصدرية . قوله : وأقدر بفتح الدال على صيغة أفعل التفضيل عطف على أعلم وهو أفعل التفضيل أيضا . قوله : وساوسهم أي خطرات الشيطان التي القوها في قلوب بني آدم وأصل الهمزة النخس أي الغمز بمثل العود يقال نسخه بعود ينسخه نخسا إذا غمز والهمزات جمع المرة منه أو يكون في الأصل مصدرا لكن جمع بقصد الأنواع من الوساوس أو لتعدد المضاف إليه فإن الفعل الواحد لا يصدر من الجماعة ومنه مهماز الرائض أي مهماز من راض من الخيول المهمز والمهماز حديدة تكون في مؤخر خف الرائض . قوله : شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي الراضة جمع الرائض وعلى المشي متعلق بهمز كما أن على المعاصي متعلق بحثهم أي شبه حث الشياطين وتحريضهم بني آدم على فعل المعاصي بهمز الرائضين للدواب على المشي فاستعمل اللفظ الموضوع للمشبه به في المشبه على سنن الاستعارة والجامع الحث على الفعل .
--> ( 1 ) لقوله عليه السّلام فإن شيطاني قد أسلم .