اسماعيل بن محمد القونوي
221
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ظالما والمراد بمن وراءهم سواهم مجازا لاستلزامه ذلك لكن المراد به الأمة كأنه أشار إلى أن دعاءه هذا بالنسبة إلى أمته كناية وإلا فلا وجه لهذا التوجيه هنا . قوله : ( عن الحسن رحمه اللّه أنه تعالى أخبر نبيه أن له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمر بهذا الدعاء وتكرير النداء وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار ) . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 95 ] وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ( لكنا نؤخره علما بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به ) أن له في أمته نقمة أي أمة الدعوة لا أمة الإجابة إذ النقمة إنما أصابت الأمة الدعوة وهذه النقمة للأمة فقوله إن له أي للنبي عليه السّلام إشارة إلى أنه انتقام له عليه السّلام ولم يطلعه على وقتها أي هي قريب أم بعيد أو هي في حياته أم بعده فأمره بهذا الدعاء لئلا تصيب تلك النقمة أمته الإجابة لما عرفت من أن فلا تجعلني كناية عن فلا تجعل أمتي الإجابة كقوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ البقرة : 147 ] وتكرير الرب داخل في تكرار النداء وتصدير قل للتنبيه على أن هذا الدعاء له عليه السّلام أوله ولأمته إذ النداء والخطاب نداء لأمته وخطاب لهم وأنا على أن نريك « 1 » ابتداء كلام من اللّه تعالى لا داخل تحت قل إلا أنه من مقول القول حكاية عنه تعالى كقوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [ الزمر : 53 ] الآية قوله أو لأنا لا نعذبهم أي عذاب استئصال لوعده بقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] الآية قوله : اسْتِعْجالَهُمْ [ يونس : 11 ] أي رد لاستعجالهم قوله استهزاء به أي به عليه السّلام إذ العاقل لا يطلب نزول العذاب له فضلا عن استعجاله فاستعجالهم بناء على إنكارهم والاستهزاء به وصيغة الترجي جارية على عادات العظماء . قوله : ( وقيل قد أراه وهو قتل بدر أو فتح مكة ) وقيل قد أراه أي ذلك العذاب وهذا لا يلائم ما سبق من قوله أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ولذا مرضه إذ الظاهر إن ما نعدهم العذاب الذي هو غير وقعة بدر . قوله : ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به أي لعل قوله عز من قائل : وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ [ المؤمنون : 95 ] رد لإنكار الكفرة ما وعدوا من العذاب ولاستعجالهم لذلك الموعود استهزاء مفعول له للاستعجال كانوا ينكرون الوعد بالعذاب ويضحكون به واستعجالهم له لذلك فقيل لهم إن اللّه قادر على انجاز ما وعد فما وجه هذا الإنكار .
--> ( 1 ) ما نعدهم لقادرون عبر به اظهارا لعظمته فلا دلالة فيه على عدم الفعل بل المتبادر الفعل قد أشير إليه في قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .