اسماعيل بن محمد القونوي
218
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 91 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) قوله : ( لتقدسه عن مماثلة أحد ) والولد يماثل أباه ونبه بذلك على أن المراد باتخاذ الولد التولد تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا لا يعني التبني وإن أمكن حمله عليه بالعناية . قوله : ( وما كان معه من إله ) تأكيد لعموم النفي لا لنفي العموم . قوله : ( يساهمه في الألوهية ) أي يقاسمه قيده به لأن شأن الإله ذلك فلا مفهوم « 1 » . قوله : ( جواب عن محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه ) أي إذن جواب وجزاء دائما على مذهب الفراء لشرط ملفوظ أو مقدره هنا مقدر كما قال حذف الخ . قوله : ( أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل واحد منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ووقع بينهم التحارب وظهر التغالب ) أي لو كان معه الخ قال الفراء حيث جاءت اللام بعد إذن فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة واستبد به عطف تفسير لقوله لذهب كل واحد الخ قوله التحارب وظهر التغالب معنى ولعلا بعضهم على بعض . قوله : ( كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء ) كما هو الخ يعني أنه أمر عادي لا إلزام قطعي ولذا قال الفاضل السعدي فالحجة إقناعية لا قطعية إذ الملازمة عادية ولو حمل جهة القضية على الإمكان قوله : وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه فإن ما قبله وهو ما كان معه إله قرينة دالة على أن الشرط المحذوف هو لو كان معه آلهة . قوله : لذهب كل واحد بما خلقه واستبد به حمل رحمه اللّه الباء في به على معنى الملابسة لا على معنى التعدية كما هو المتبادر عند كونها صلة لذهب لأن المقام يأباه . قوله : ولظهر ووقع بينهم التحارب والتغالب تفسير لقوله : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ المؤمنون : 91 ] . قوله : واللازم بطل بالإجماع والاستقراء أي واللازم وهو التالي وما عطف عليه في القضية الشرطية القائلة لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض باطل أي ذهاب كل إله بما خلقه واستبداده به وامتياز ملك كل من ملك الآخرين وغلبة بعضهم بعضا باطل بالإجماع والاستقراء أي بالاتفاق منا ومنهم فإن بطلانه مجمع عليه يسلمه الكفرة المحجوج عليهم أيضا ويدل على بطلانه الاستقراء وتتبع أحوال عالم الملك والبراهين القائمة على استناد جميع الممكنات إلى مبدأ واحد واجب الوجود وأقول في عطف قيام البرهان على بطلان اللازم نظر لأن قيام البرهان على ما ذكره دليل لبطلان الملزوم الذي هو وجود آلهة معه لا لبطلان اللازم على ما زعمه رحمه اللّه .
--> ( 1 ) بأنه يفهم من هذا القيد أن معه آلهة لا يساهمون وفي نسخة لا يشابهون .