اسماعيل بن محمد القونوي

216

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سيقولون اللّه في الثانية والثالثة برفع لفظ لجلال قوله على ما يقتضيه السؤال وهو كونه مرفوعا خبر المقدر أي هو اللّه فعلى هذا يلزم كون قراءة باقي السبعة على ما يقتضيه لفظ السؤال وتوجيهه أن السؤال بمن رب السماوات في معنى لمن هذا فإن قولك من رب الدار بمعنى لمن هي . قوله : ( عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته ) فلا تشركوا به أي بالقادر على خلق مثل الأجرام العظام بعض مخلوقاته التي لا يستطيع شيئا ما قوله على بعض مقدوراته وهو البعث والإعادة فإن خلق السماوات والأرض والعرش العظيم أكبر من خلق الناس وإنما ختم هذه الآية بهذا إذ الإخبار بخلق الأجرام العظام يناسبه التهديد بالعقاب والنهي عن الشرك وإنكار قدرته على البعث وما سبق مناسب للترغيب في التفكر والنظر والقول بالتفنن ليس ببعيد . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 88 ] قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) قوله : ( ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه بعث من يشاء وبحرسه ) غاية ما يمكن الخ أي الملكوت مثل الجبروت فعلوت من الملك للمبالغة فيه ولذا قال غاية ما يمكن فهي أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة وقيل هو أعظم الملك وهو عالم المعقولات لكن المراد هنا ما يطلق عليه الملك معقولا كان أو محسوسا بدليل كل شيء ولذا مرض القول بخزائنه . قوله : ( ولا يغاث أحد ولا يمنع منه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة ) ولا يمنع منه والنواجع الذين يخرجون إلى البادية لطلب الكلأ يقال رجل ناجع وقوم ناجعون ونواجع . قوله : فلا تشركوا به بعض مخلوقاته وهذا التفسير مؤذن بأن قوله عز من قائل : قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً [ المؤمنون : 82 ] متصل بقوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [ المؤمنون : 91 ] بواسطة قوله : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها [ المؤمنون : 84 ] وقوله : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ [ المؤمنون : 86 ] فإن المفهوم من هاتين الآيتين أن الكل للّه ملكا وخلقا فيشعر بأن ما هو ملكه ومخلوقاته لا يكون ولدا ولا شريكا له وأن من قدر عليه قدر على الأحياء ثانيا لأن القادر على الكل لا يخرج عن حيطة قدرته البعض الذي هو الإعادة . قوله : ملكه غاية ما يمكن بيان لمعنى المبالغة في صيغة الملكوت فإن معناها غاية المالكية للشيء . قوله : يغيث من يشاء من الإغاثة يقال استغاثني فلان فأغثته . قوله : وتعديته بعلى لتضمينه معنى النصرة يعني أن الظاهر أن يقال ولا يجار لأنه متعد بنفسه لا بواسطة حرف الجر فيقوم مفعوله قائما مقام الفاعل مضمر فيه ولكن لتضمن الإجارة معنى النصرة عدي بعلى يقال نصره اللّه على عدوه فعلى هذا لا يكون في لا يجار ضمير بل القائم مقام فاعله هو الجار والمجرور أعني عليه فالمعنى لا ينصر عليه مجارا أي مغاثا .