اسماعيل بن محمد القونوي
206
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء اللّه إياه وقرأ ابن عامر خرجا فخرج وحمزة والكسائي خراجا فخراج للمزاوجة ) مندوحة الخ أي مغنية عن عطائهم وفيه إشارة إلى المفضل عليه لأنه خير في الجملة قوله بإزاء الدخل أي يستعمل في مقابلته والضريبة ما يوظف على الأرض سواء كان الخراج مقاسمة أو موظفة قوله فيكون أبلغ من الخرج ولذا عبر به عن عطاء اللّه تعالى وعبر بالخرج عن عطاء العبد لأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى في الغالب قوله للمزاوجة في القراءتين إذ المناسب القراءة الأولى وهي الدالة على القلة في جانب العبد والكثرة في جانب الرب . قوله : ( تقدير لخبرية خراجه ) فالجملة تذييلية مقررة لمنطوق ما قبله لأن خير الرازقين يكون رزقه أوسع وخيرا من غيره . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 73 ] وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) قوله : ( تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم له واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات ) اللام صلة له أو تعليلية وهو الأولى قوله : ففيه إشعار بالكثرة واللزوم أما الكثرة في الخراج فلكثرة المضروب بكثرة الأراضي وأما اللزوم فلإيجاب الشارع إياه على أصحاب الأراضي الخراجية . قوله : ولذا عبر عن عطاء اللّه إياه أي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أي ولكثرة الخراج ولزومه عبر به في القرآن المجيد عن عطاء اللّه إياه لأن عطاء اللّه كثير بسبب فيضانه من منبع العطايا ولازم بمقتضى وعده سبحانه فناسب أن يعبر هو به . قوله : وحمزة والكسائي خراجا فخراج أي قرأ حمزة والكسائي بلفظ الخراج فيهما ولما كان لفظ الخراج المنبىء عن الكثرة واللزوم غير مناسب أن يستعمل فيما أخرجه المخلوق حمل الأول على الازدواج والمشاكلة . قوله : واعلم أنه سبحانه الزمهم الحجة وأزاح العلل في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام وبين انتفاءها ما عدا كراهة الحق وقلة الفطنة يعني أن السبب المؤدي إلى إنكارهم إن كان أحد الوجوه الثلاثة المذكورة فيما قبل فقد بين انتفاؤه وأن سبب الاتهام كان سؤال الرسول عليه الصلاة والسّلام وطلبه عنهم أجرا أو كون الطريق المدعو إليه معوجا فهذا أيضا منتف لأنه عليه الصلاة والسّلام لا يسألهم أجرا على أداء الرسالة وأن صراطه الذي يدعوهم إليه مستقيم يشهد على استقامته العقول السليمة فبقيت من موجبات الإنكار والتهمة صفتان قبيحتان مستقرتان في أنفسهم وهما كراهتهم للحق وقلة فطانتهم أي ليس لهم فطانة ليتدبروا فيما جاء به الرسول عليه الصلاة والسّلام فيعلموا باعجازه أنه الحق أو يبحثوا ويفتشوا عن حال مبلغه ليتوسلوا به إلى أنه على الحق فحاصل المعنى أنه ليس لهم عذر وعلة في عدم قبولهم للحق وإنكارهم له بعد ظهور الآيات ودلالة الحجج عليه سوى هاتين الرذيلتين المستندتين إلى أنفسهم يعني أنه لا تقصير في التبليغ والإرشاد من قبل المبلغ وإنما التقصير من جهتهم .