اسماعيل بن محمد القونوي
184
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فإن قراها على الربى جمع ربوة قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس الربى إلا بمصر والماء حين يرسل يكون الربى عليها القرى ولولا الربى لفرقت القرى ولذا قال المص فإن قراها على الربى والربوة ما ارتفع من الأرض دون الجيل ودمشق علم لولد نمرود سميت به المدينة كذا نقل عن أبي عبيدة . قوله : ( مستقر ) بفتح القاف اسم مكان تفسير لمجموع ذات قرار . قوله : ( من أرض منبسطة ) « 1 » بيان لمستقر . قوله : ( وقيل ذات ثمار وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها ) مرضه لكونه مجازا لأن إطلاق القرار على الثمار والزروع لكونهما سببين للقرار قوله فإن ساكنيها الخ تنبيه عليه . قوله : ( وماء معين ظاهر جار ) تفسير معين . قوله : ( فعيل من معن الماء إذا جرى وأصله الإبعاد في المشي ) أي الميم من أصل الكلمة فوزنه فعيل بمعنى الفاعل مشتق من معن الماء إذا جرى ولم يقل إذا جرى وظهر للتنبيه على أن اعتبار الظهور لكونه مدلولا التزاميا وأصله الإبعاد الخ يقال معن الفرس وأمعن إذا تباعد في عدوه ومنه إمعان النظر ثم أطلق على الجريان لأنه سبب الإبعاد . قوله : ( أو من الماعون وهو المنفعة لأنه نفاع ) عطف على من معن الماء وهو الاشتقاق الكبير فالمناسب في تفسيره نافع كثير النفع لكن لما كان الماء الجاري نفاعا أطلق عليه ولذا قال لأنه نفاع . قوله : ( أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينيه لأنه لظهوره مدرك بالعيون وصف ماؤها قوله : مستقر تفسير لذات قرار لا تفسير للقرار . قوله : وقيل ذات ثمار وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها فعلى هذا يكون لفظ قرار مجازا مرسلا من باب إطلاق اسم السبب على المسبب . قوله : وماء معين قد اختلف في زيادة الميم واصالته فمنهم من ذهب بأصالتها وجعله فعيلا من معن الماء إذا جرى وأصله الإبعاد يقال أمعن الفرس في عدوه إذا تباعد فيه وأمعنت الأرض إذا بعدت ومنه إمعان النظر في شيء أو من الماعون الذي هو اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما ومنهم من قال إنها زائدة فقال إنه مفعول من عانه إذا أدركه بعينه كما يقال ركبه إذا ضربه بركبته فإذا وصف به الماء يكون المراد به ما هو ظاهر جار فأول رحمه اللّه لفظ المعين بثلاث تأويلات وأوله صاحب الكشاف بتأويلين آخرين وترك التأويل الأول فلعل تركه لأن كونه من الإمعان الذي هو بمعنى الإبعاد لا يناسب ظهور الماء وجريانه بل هو للخفاء انسب . قوله : وصف ماؤها بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان أي وصف ماؤها وهو الربوة بكونها ذات قرار ومعين دون غيره من الأوصاف لأن ذلك الوصف من كونها أرضا منبسطة
--> ( 1 ) بمعنى مستوية .