اسماعيل بن محمد القونوي
179
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الجمع الذي ليس بقياس لا ما اصطلح عليه النحاة من أنه ما دل على الجمعية ولم يكن على شيء من أوزانها . قوله : ( أو جمع أحدوثة وهو ما يتحدث به تلهيا ) وهو أي الأحدوثة والتذكير باعتبار خبره قوله تلهيا أي للإضحاك هذا ما عليه الأكثرون وقد ذكر بعض الأئمة أنه ورد بمعنى الحديث . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 45 ] ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) قوله : ( بالآيات التسع ) وقد مر تفصيلها في أواخر سورة بني إسرائيل لكن الآيات التسع لموسى عليه السّلام قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ [ الإسراء : 101 ] الآية وذكر أخاه للإشارة إلى تبعيته له في النبوة وهارون بدل أو عطف بيان له وقد مر الكلام فيه في سورة طه . قوله : ( وحجة واضحة ملزمة للخصم ) وحجة معنى سلطان واضحة معنى مبين لأنه من أبان اللازم ملزمة أي الحق والصواب للخصم لأنه شأن الحجة والتعبير بالسلطان للتنبيه على ذلك وقيل لأن شأن الواضح الإلزام فعطفه حينئذ ظاهر لأنه غير الآيات التسع وهو الدليل القاطع مع جلائه . قوله : ( ويجوز أن يراد به العصا وإفرادها لأنها أول المعجزات وأنها تعلقت بها معجزات شتى كانقلابها حية وتلقفها ما افكته السحرة وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربها بها وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ورشاء ودلوا ) وإفرادها الخ أي مع أنها داخلة في الآيات لاختصاصها بالنكات الأنيقة ليست في غيرها كأنها من نوع مغاير لنوع الآيات فتحقق شرط عطف « 1 » الخاص على العام قوله لأنها أول الخ شروع في بيان الخصائص المختصة بها قوله وأمها أي أصلها قوله تعلقت الخ بيان لكونها أمها أفكته السحرة أي ما لبسته السحرة من الحبال وعصيهم بحيث إنها تسعى من قولهم أفكه شريف وأشراف قلت ذلك في الصفة والحديث اسم فلا يجمع على أحداث حتى يكون أحاديث جمع جمع . قوله : وحجة واضحة ملزمة للخصم فسر رحمه اللّه الآيات بالآيات التسع والسلطان بالحجة فهذا التفسير مبني على أنهما متغايران بالذات وقوله ويجوز أن يراد به العصا مبني على أن عطف السلطان على الآيات من عطف البعض على الكل تفصيلا له أي ويجوز أن يراد بسلطان مبين العصا وإفراده بالذكر مع دخوله في الآيات لأنها أول المعجزات وأبهرها . قوله : وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج أي أو يراد بسلطان المعجزات الملجئة إلى تصديقه في دعوى الرسالة بالآيات الحجج والدلائل العقلية والنقلية الملزمة للخصم .
--> ( 1 ) كعطف جبريل على الملائكة .