اسماعيل بن محمد القونوي
174
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للبعض إلى الكل مجازا وكذا الكلام في نحيي أي ليس المراد الحياة الأخرى بعد الموت كما يوهمه ذكرها بعد نموت فيكون وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ المؤمنون : 37 ] جملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها وذكر لها وجوها أخر في سورة الجاثية والمتبادر ما ذكره هنا واكتفى به . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 38 ] إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قوله : ( ما هو إلا رجل افترى على اللّه كذبا فيما يدعيه من إرساله له أو فيما يعدنا من البعث بمصدقين ) ما هو إلا الخ أي إن نافية فيفيد الحصر الإضافي وقصر الموصوف على الصفة أي ما هو إلا موصوف بكونه رجلا افترى . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 39 ] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قوله : ( قال رب انصرني ) قد عرفت وجه هذا التعبير دون رب أهلكهم في قصة نوح عليه السّلام ( عليهم وانتقم لي منهم ) . قوله : ( بسبب تكذيبهم إياي ) أو بدل تكذيبهم قد مر بيانه آنفا وفائدة هذا القيد احتراز عن إيذائهم . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 40 ] قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) قوله : ( عن زمان قليل ) أي قليل صفة زمان مثل كثير ويحذف لشهرته حتى لو كان المراد غير الزمان لذكر الموصوف . قوله : ( وما صلة لتوكيد معنى القلة ) صلة أي زائدة والتعبير بالصلة للتأدب قوله لتوكيد معنى القلة كما تكون مؤكدة معنى الكثرة في كثير ما وفيه إشارة إلى أن معنى كونها زائدة أنها لم يوضع لمعنى يراد منه وإنما وضعت لأن يذكر مع غيره فيفيد له وثاقة وقوة فظهر وجه كونها تأكيدا لمعنى القلة هنا ومعنى الكثرة هناك وغير ذلك . قوله : ( أو نكرة موصوفة ) فلا تكون زائدة فقليل صفته أو تامة وقليل بدل منه واختار كونها صلة لكونها تأكيدا لمعنى القلة ففيه مبالغة والجار متعلق بقوله ليصبحن واللام الابتدائي وإن كان مانعا لكن في الظرف توسع أو بمقدر مثل ينصر بقرينة قوله رب انصرني وعن للمجاوزة والبعد . قوله : ( على التكذيب إذا عاينوا العذاب ) لكن لا ينفع هذه الندامة قوله إذا عاينوا قوله : عن زمان قليل وما صلة يريد أن ما في عما قليل مزيدة لتأكيد معنى القلة وليس مراده أنه عبارة عن الزمان فإن معناه عن قليل وذكر الزمان لبيان الموصوف بقليل فإن قليل صفة تستدعي موصوفا وهو ههنا زمان قال صاحب المطلع أي عن قريب من الزمان يعني عند الموت أو عند نزول العذاب وقال أبو البقاء وعن تتعلق بليصبحن ولم يمنع اللام ذلك كما منعه لام الابتداء وأجازوا زيدا لأضربن لأن اللام للتوكيد ومثله قوله تعالى : بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ [ الروم : 8 ] وقيل اللام تمنع من التقديم إلا في الظروف فإنه يتسع فيها .