اسماعيل بن محمد القونوي

167

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ينبغي أن يدعو اللّه تعالى ويؤمن باقيه فالدعاء ممن هو دونه من سوء الأدب إلا لداع اقتضته وقيل فيه أيضا الدلالة على كبريائه إذ لا يخاطب كل واحد من عباده ولا يخفى ما فيه . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 30 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) قوله : ( فيما فعل بنوح وقومه ) أي إفراد اسم الإشارة مع تعدد المشار إليه لتأويله بما فعل أو ما ذكر وصيغة البعد للتفخيم والمراد قصة نوح إلى هنا لا سيما إنجائه وإهلاك قومه ( يستدل بها ويعتبر أولو الاستبصار والاعتبار ) . قوله : ( لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو ممتحنين عبادنا بهذه الآيات وإن هي المخففة واللام هي الفارقة ) لمصيبين أي الابتلاء إما من البلية وهو المناسب للسوق ولذا قدمه أو ممتحنين فيكون الابتلاء بمعنى الاختبار فيكون الآية للترغيب على الاتعاظ والتيقظ والمراد عبادنا المشركين « 1 » حتى ينتهوا عن الشرك كي يتخلصوا عن مثل هذه البلية أو عبادنا مطلقا . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 31 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) قوله : ( هم عادا وثمود ) إنشاء اللّه عادا بعد نوح وقومه وجعلهم خلفائهم وإنشاء ثمود بعد عاد قوم هود هذا ما عليه أكثر المفسرين لأنه مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وأيد في الكشاف بمجيء قصتهم بعد قصة نوح في سورة الأعراف وهود وغيرهما وذهب بعضهم إلى أنهم ثمود قوم صالح بقرينة ذكر الصيحة لأنهم هم المهلكون بالصيحة كما هو مصرح في غير هذه السورة وهو ضعيف لأنه من باب الاكتفاء ببيان عذاب قوم ثمود والمتبادر من البعدية البعدية بدون فاصلة . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 32 ] فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) قوله : ( هو هود أو صالح ) لف ونشر مرتب . قوله : ( وإنما جعل القرن موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير قوله : وإن هي المخففة واللام هي الفارقة أي لفظة إن في وإن كنا هي المخففة من المثقلة واسم إن وهو ضمير الشأن أو القصة محذوف تقديره وإن الشأن أو القصة كنا مبتلين واللام في لمبتلين هي اللام الفارقة بينها وبين الشرطية . قوله : وإنما جعل القرن موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم يعني جعل القرن موضع الإرسال حيث قيل فأرسلنا فيهم وجعل صلة الإرسال كلمة في الدالة على الظرفية دون كلمة إلى ومقتضى الظاهر أن يقال أرسلنا إليهم للدلالة على أن الرسول بعث من بينهم واحدا منهم لم يرسل إليهم من مكان آخر ولو قيل إليهم لا وهم أن الرسول أرسل إليهم من مكان

--> ( 1 ) كما في قوله تعالى : فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي الآية .