اسماعيل بن محمد القونوي

163

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأمور بمعنى الشيء ومجيئه ظهور علامته مجازا ( روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك فلما نبع الماء منه أخبرته امرأته فركب ) . قوله : ( ومحله في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة ) ومحله الخ أي محل التنور وباب الكندة باب لذلك المسجد وكندة علم القبيلة والتنور كانون الخبز « 1 » . قوله : ( وقيل عين وردة بالشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في هود ) قال في سورة هود من أرض الجزيرة والأولى عدم التعيين لأنه لا يتعلق به الغرض مع عدم ذكره في النظم بخصوصه . قوله : ( فأدخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [ المدثر : 42 ] ) فأدخل من الإدخال وسلك متعد هنا مفعوله زوجين أو اثنين وفي سورة هود قُلْنَا احْمِلْ فِيها [ هود : 40 ] الآية بدل فاسلك فأحدهما نقل بالمعنى لأن القصة واحدة وفيها تغاير في اللفظ لكنه مطابق معنى وفيها اختصار أيضا . قوله : ( من كل أمتي الذكر والأنثى ) تثنية أمة بمعنى الجماعة مطلقا إنسانا أو غيره من الحيوانات فالإضافة بيانية . قوله : ( واحدين مزدوجين وقرأ حفص من كل بالتنوين ) بيان وجه التعبير بالزوجين واحدين ذكره لتوصيفه بمزدوجين لا إشارة إلى أن المراد فردان لا صنفان فإنه لا احتمال لكونهما صنفين . قوله : ( أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد ) أي التنوين عوض عن المضاف إليه قوله : روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور أي نبع الماء في التنور كالقدر تفور يقال فارت القدر تفور فورا إذا جاشت ومنه قولهم ذهبت في حاجة ثم اتيت فلانا من فوري أي قبل أن استكن وفار فائره لغة في ثار ثائره إذا جاش غضبه وفوارة القدر بالضم والتخفيف ما يفور من حرفها قوله وفيه وجوه أخر ذكرتها في هود قال هناك والتنور تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة كان في الكوفة في موضع مسجدها أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها . قوله : فادخل فيها أمر من الادخال لا من الدخول لأن سلك يعدي ولا يعدى وقد استعمل هنا على التعدية فإن اثنين مفعوله واستشهد على جواز استعماله متعديا بما سلككم في سقر . قوله : وقرأ حفص من كل بالتنوين على أن التنوين بدل من المضاف إليه فعلى هذا يكون مفعول سلك زوجين واثنين تأكيد الزوجين فقوله من كل نوع زوجين تصوير للمضاف إليه المحذوف فالمعنى فاسلك من كل أمتي زوجين وهما أمة الذكر وأمة الأنثى كالجمل والنوق والحصن والرماك اثنين أي واحدين مزدوجين كالجمل والناقة والحصان والرمكة .

--> ( 1 ) وقيل وجه الأرض لا تنور الخبر . أو أشرف موضع فيها إما حقيقة أو مجازا قيل إنه عربي وقيل أعجمي وقد أوضحناه في سورة هود .