اسماعيل بن محمد القونوي
118
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في وجوههم أثر الإنكار لا أثر المنكر وأيضا منشأ ما يقصدونه من الشر الإنكار قوله من الشر ظهور أثره في الوجوه باعتبار ظهور آثار الإنكار المؤدي إلى قصد الشر . قوله : ( يَكادُونَ [ الحج : 72 ] ) الآية جملة مستأنفة معانية . قوله : ( يثبون ويبطشون بهم ) يثبون من الوثب وهو الحركة سريعا وهو يؤدي إلى البطش ولذا قال يبطشون بهم بيانا للمراد به ويثبون أصل معناه وليس بمراد هنا ذكر تمهيدا لذكر يبطشون . قوله : ( قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ [ الحج : 72 ] ) ذكر قل لما ذكرناه آنفا والفاء عطف على محذوف أي أتسمعون فأنبئكم أو أترغبون فأنبئكم . قوله : ( من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم ) من غيظكم أي المشار إليه الغيظ الذي يفهم من مدلول الكلام إذ إنكارهم يورث غيظا وقربهم البطش مع عدم الظفر على ما دل عليه يكادون يسطون يوجب فرط الغيظ قال المص في قوله تعالى : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ [ البقرة : 20 ] الآية « 1 » وكاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض مانع فمعنى قوله وسطوتكم عليهم قرب سطوتكم بحيث لولا مانع وهو عصمة اللّه تعالى لفعلتم ذلك . قوله : ( هو النار كأنه جواب سائل قال ما هو ويجوز أن يكون مبتدأ خبره وعدها ) هو النار أي النار خبر لمبتدأ محذوف والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر . قوله : ( وقرىء بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا من شر فيكون الجملة استئنافا كما إذا وقعت خبرا أو حالا منها ) فتكون الجملة أي جملة وعدها الخ استئنافا على تقدير كون النار منصوبا على الاختصاص أو مجرورا على البدلية من شر كما رفعت النار خبرا وهو الوجه الأول قوله أو حالا منها أي جملة وعدها تكون حالا من النار بدل كونه استئنافا قوله : فتكون الجملة استئنافا أي فعلى تقدير نصب النار أو جره تكون جملة وعدها اللّه الذين كفروا جملة مستأنفة موردة جوابا للسؤال عن النار بأنها هل هي موعودة لهم كما إذا وقعت النار خبرا عن مبتدأ محذوف حيث يكون جملة وعدها اللّه الذين كفروا استئنافا جوابا كأنه قيل أوعد اللّه تلك النار لهم فقيل وعدها اللّه لهم قوله أو حالا منها عطف على استئنافا أي أو يكون جملة وعدها اللّه الذين كفروا حالا من النار بإضمار قد على تقدير نصب النار أو جرها لا على رفعها لأن نصب الحال عن المبتدأ أو خبره ضعيف .
--> ( 1 ) فلا وجه لما قاله المحشي من أن الإشارة بذلك إلى الشر الحاصل للمؤمنين الثالين أي بشر يحصل لكم أزيد في معنى الشربة الشر الحاصل لهم لأن يكاد آب عن الحصول . قوله وعدها اللّه كون الضمير في وعدها مفعولا ثانيا أولى من كونه مفعولا أول لأنه يقتضي أن يكون النار موعودا بالكفار أن يطمعها أباهم وهو تكلف .