اسماعيل بن محمد القونوي
111
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إلا بمشيئته وذلك يوم القيامة ) الإذن هنا مستعار للمشيئة إذ أصل الإذن الاعلام بالإجازة والاستثناء مفرغ في الموجب لاستقامة المعنى فإن معناه أنه يمسكها في عموم الأوقات إلا وقت إذنه والقول بأن يمسك فيه معنى النفي تكلف لا حاجة إليه . قوله : ( وفيه رد لاستمساكها بذاتها ) لا بالاستناد إلى الفاعل وهو قول من ذهب إلى أنها مقتضية ذاتها وجودها وهم الدهرية الكفرة إذ ما بالذات لا يزول ولا يقال وهو قول من ذهب إلى قدم العالم لأن القديم بالزمان عندهم حادث بالذات فلا يقتضي ذاتها وجودها . قوله : ( فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها ) فإنها مساوية كما برهن عليه في علم الكلام وقد مر البيان في سورة الإسراء قوله فتكون قابلة الخ وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن الإمساك بالقدرة لا بأنه تعالى خلقها على صورة الخ . قوله : ( إن اللّه بالناس لرؤوف رحيم ) ختم الكلام بهما لا يخفى حسنه الرؤوف أبلغ من الرحيم وقد مر الكلام فيه في سورة البقرة . قوله : ( حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المضار ) قدم أسباب الاستدلال لأنه هو المقصود قوله أبواب المنافع المطر واخضرار الأرض والتسخير وجريان الفلك وغير ذلك وأشار إلى أن هذه الجملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها ولذا صدرت بالتأكيد والمراد بأنواع المضار وقوع السماوات على الأرض وما يترتب عليه من المفسدة العظيمة وأيضا أبواب المنافع متضمنة لدفع أنواع المضار . قوله : وفيه رد لاستمساكها بذاتها أي في قوله : وَيُمْسِكُ السَّماءَ [ الحج : 65 ] بإسناد الإمساك إلى اللّه تعالى رد على الفلاسفة القائلين بأن أجزاء السماء متماسكة بالذات غير قابلة للتفكك والميل الهابط مستدلين بأن الهبوط إنما يكون بالحركة المستقيمة وهي لا تقبلها فأجاب رحمه اللّه عن ذلك بأن قال إنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط مع تساوي حقيقتها لسائر الأجسام القابلة له للزوم الاختلاف في لوازم حقيقة واحدة وهو باطل عندهم قوله حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح لهم أبواب الخير ودفع عنهم أنواع المضار يعني رؤوف من حيث إنه أعد لهم أسباب الاستدلال بأن نصب علامات وشواهد من إنزال الماء من السماء واخضرار الأرض وتسخير ما في الأرض لهم وجريان الفلك في البحر وإمساك السماء عن الوقوع على الأرض دالة على وجود الصانع وكمال علمه وقدرته رحيم أي منعم بأن فتح لهم أبواب المنافع بإنزال المطر الذي به يحصل لهم نعم كثيرة وبتسخير ما في الأرض لهم من الدواب وغيرها وبجريان الفلك بأمره للبحارات النافعة ودفع عنهم أنواع المضار ومن جملة ذلك الدفع إمساك السماء عن الوقوع عليهم .