اسماعيل بن محمد القونوي

105

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

منه ) بسبب أن اللّه الخ أي في الكلام إيجاز الحذف إذ السبب ما دل عليه قوله : يُولِجُ اللَّيْلَ [ الحج : 61 ] الخ لا نفسه وهو أن اللّه قادر على كل ممكن ومن جملته كونه قادرا على تغليب بعض الخ قوله على المداولة « 1 » أي تعاقبها فيزول معاند كالحر ويجيء آخر كالبرد وبالعكس فيزيل فقرا من شخص ويوجد غنى وبالعكس إلى غير ذلك مما لا يتناهى ومن ذلك أي تغليب بعض الأمور على بعض إيلاج أحد الملوين أي إدخاله والملوين مثنى ملا بالقصر أي الليل والنهار ولما لم يكن ظاهره ممكنا صرفه عن ظاهره فقال والمراد بالإيلاج أن يزيد فيه أي أحد الملوين ما ينقص من الآخر كان يزيد ساعة أو ساعتين فصاعدا في الليل وقت الشتاء ما ينقص عن النهار في ذلك الوقت وبالعكس في الصيف على أن المراد بما الوقت الذي يكون محلا للظلمة والضوء لا مع الظلمة والضوء وبهذا القدر يكفي في إطلاق الإيلاج مجازا فمعنى إيلاج الليل في النهار إيلاج « 2 » ما ينقص من الليل أي من الزمان الذي هو معروض الليل والظلمة في النهار معروضا للنهار والضوء وبالعكس فالعلاقة الكلية أي ذكر الليل مثلا وأريد معروض جزئه وكذا الكلام في النهار . قوله : ( أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك باطلاعها ) ظلمة الليل الإضافة إما بيانية أو لامية من إضافة الجزء إلى الكل وهذا إيلاج مجازا واستعارة إذ المولج فيه قد يحصل في مكان المولج في الأكثر فشبه تحصيل الظلمة في مكان الضوء وبالعكس الإيلاج فذكر المشبه به وأريد المشبه استعارة تبعية وكذا الكلام في الوجه الأول والفرق أن في الأول تحصيل ظلمة بعض الليل مكان بعض ضوء النهار وبالعكس أشار إليه بقوله بأن يزيد فيه الخ وإعادة الفعل للتنبيه على دلالة كل منهما على كمال القدرة بالاستقلال وكون النصر بسبب أن اللّه قادر على تغليب بعض الأمور الخ بناء على أن النصر من جملة تغليب الأمور على بعض لأن من عاود إلى العقوبة قد غلب عليه ينصر من ظلمه . قوله : ( يسمع قول المعاقب والمعاقب ) أي ولو اختلفت الأصوات في النهار بأنواع شتى أو بفنون اللغات وكذا في الليالي . قوله : ( يرى أفعالهما ) ولو توالت الظلمات في الليالي فضلا عن النهار . قوله : ( فلا يهملهما ) إشارة إلى أن المراد بإخبار أنه سميع بصير كناية عن الجزاء خيرا كان أو شرا . الصحاح وقيل معنى إيلاج أحد الملوين في الآخر تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذاك بغيبوبة الشمس وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها .

--> ( 1 ) وفسر المحشي بالإدارة . ( 2 ) على طريق الاستعارة لأنه بإيلاج شيء في شيء يزيد المولج فيه وينقص الآخر وهذا أغلبي لا كلي فإن إدخال الثوب في الصندوق لا زيادة فيه ولا نقصان بخلاف إدخال ماء في الكوز في كوز آخر .