اسماعيل بن محمد القونوي
604
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحكم على شيء أي لقصر الصفة على الموصوف أي الوحي مقصور على من بينكم فلا ينافي تحقق الوحي في غيره من الأنبياء عليهم السّلام فالقصر إضافي لا حقيقي هذا بناء على الظاهر وإلا فالقصر في الأول قصر الصفة على الموصوف لكن الصفة ليست بوحي إذ المعنى مفهوم الكون موحى إليه مقصور إلى لا يتجاوز إلى غيره في هذا الزمان وهكذا في كل قصر الفعل على الفاعل أو على المفعول بلا واسطة أو بها كما حققه قدس سره في حاشية المطول في بحث القصر ولعل لهذا قال لقصر الحكم على شيء ولم يقل لقصر الصفة على الموصوف لكن بعض المحشيين نظر إلى الظاهر وقال لقصر الصفة الخ أي الوحي الخ بحسب الظاهر وقد عرفت أن الحصر بالنسبة إلى المقصود فيكون القصر حقيقيا ولا حاجة إلى أن يقال إنه قصر ادعائي . قوله : ( والثانية على العكس ) أي قصر الموصوف على الصفة وهذا القصر إضافي لا حقيقي دائما فهنا أيضا كذلك إذ له تعالى صفات أخر غير الوحدانية وفي كلامه إشارة إلى أن أنما بفتح الهمزة يفيد القصر أيضا كما ذهب إليه الزمخشري ورضي به المصنف وكفى بالزمخشري قدوة في ذلك ولا اعتماد على إنكاره قائلا بأنه لا يعرف القول من أحد من النحويين سوى الزمخشري على أن الاستقراء الناقص ليس بمفيد والتام ليس بمسلم ومعنى إنما بكسر الهمزة وفتحها واحد على أن بعضهم أنكر إفادة إنما بالكسر الحصر صرح به شراح البخاري في شرح قوله عليه السّلام : « إنما الأعمال بالنيات » فلا يضر المخالفة في مثل هذا المرام وما كافة فيهما وقد جوز البعض احتمال الموصولية فيهما أو في أحدهما وهذا يخالف تفسير « 1 » المصنف بما يوحى إلي إلا أنه الخ ولو أفاد الموصولية فالحصر المستفاد منه ليس لتضمنه معنى مأولا بل بطريق آخر فتأمل . قوله : ( فهل أنتم مسلمون ) وهذا أدل على طلب الاخلاص من فهل أنتم تسلمون ومن فهل تسلمون ومن أفأنتم مسلمون مر وجهه مفصلا في قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ [ الأنبياء : 80 ] . قوله : ( مخلصون العبادة للّه تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة ) أشار إلى أن الفاء داخلة على المسبب . فالمقصور هو الإله والمقصور عليه هو الوحدانية وقد اجتمع هذان القصران في الآية وفائدة اجتماعهما على ما ذكره صاحب الكشاف الدلالة على أن الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقصور على استيثار اللّه بالوحدانية فالمعنى ما أوحي إلي إلا أن إلهكم متفرد بصفة الوحدة في الإلهية ليس بمشارك غيره فيها . قوله : مخلصون العبادة للّه على ما هو مقتضى الوحي المصدق بالحجة قال صاحب الكشاف وفي قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ الأنبياء : 108 ] أن الوحي الوارد على هذه السنن موجب أن
--> ( 1 ) حيث فسر بما وإلا فهو صريح في كون ما كافة والكتب موصولا يأبى عن كونها موصولة .