اسماعيل بن محمد القونوي

6

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وصفه بالكمال ) بالتكميل أي بتكميل النفوس الناقصة على طريق السببية بعد وصفه بالكمال في نفسه بنفي العوج عنه وعن هذا قدم الأول على الثاني وفيه إشارة إلى قوله ولم يجعل له ليس صلة للموصول بطريق العطف على الصلة والموصول صفة له تعالى بل منصوب بمضمر أو على الحال وهي في معنى الصفة وعلى الأول يكون وصفه بالكمال مثل الأول والكمال في الأول بنفي العوج وفي الثاني بالاعتدال ونفي الإفراط ونفي التفريط وعن هذا قدم الوجه الأول على الثاني إذ الوصف بالكمال أحرى وأولى من الوصف بالتكميل في مقام الحمد وأيضا في الأول لا يحتاج إلى تقدير متعلق به بخلاف الأخيرين إذ الثاني فيه تقدير متعلق بالباء وفي الثالث متعلق بعلى كما نبه عليه بقوله أو على الكتب السابقة بمعنى شاهد في صحتها ولذا قال يشهد بصحتها من حيث إنه نازل بحسب ما نعت فيها أو مطابق لها في القصص والمواعد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش أو يحفظه عن التغيير والتبديل ولذا عدي هنا بعلى كأنه قيل قيما ومهيمنا عليها وفي الأول عدي بالباء إذ معنى قيما حينئذ متكفلا بها كما نبهنا عليه فيكون حينئذ وصفا له بأنه أفضل الكتب السماوية بعد وصفه بالكمال أخره لأن الوصف بتكميل النفوس الخالية أنسب بمقام الامتنان فذكر لقيما ثلاثة معان وقدم الراجح ثم الراجح . قوله : ( وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيما أو على الحال من الضمير في له أو من الكتاب على أن الواو في ولم يجعل للحال دون العطف ) وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيما على الاستئناف البياني كأنه قيل اجعل فيه الاغلال كما في التورية فأجيب بذلك إذ حاصله نفي الإفراط والتفريط على الوجه الأرجح أو على الاستئناف النحوي فينتظم الوجوه كلها أو على الحال من الضمير في له إن صح كون المفعول له ذا الحال أو من الكتاب على أن الواو في ولم يجعل للحال دون العطف ناظر إلى الأخير إذ على الأول لا مانع من العطف ولا ركاكة في كونه حالا من الضمير في له إذ المعنى على ما اختاره المص ولم يجعل له قوله : أو من الكتاب على أن الواو في ولم يجعل للحال فيكون من الأحوال المترادفة بخلاف جعله حالا من الضمير في لَهُ [ الكهف : 1 ] على تقدير جعل واو ولم يجعل للحال فإنه حينئذ يكون من الأحوال المتداخلة قال أبو البقاء ويجوز أن يكون حالا من الضمير في لَهُ [ الكهف : 1 ] ويجوز أن تكون الواو في ولم يجعل للحال فيكونان حالين أي أنزله منفيا عنه العوج قيما وتلخيص الوجوه فيه أن قَيِّماً [ الكهف : 2 ] إذا لم يقدر له متعلق كان بمعنى مستقيما فكان توكيدا دفعا للتجوز من باب الطرد والعكس إذ مفهوم الثاني مؤكد لمنطوق الأول وبالعكس وإذا قدر له متعلق فإما أن يقدر الباء على نحو قولهم قيم بهذا الأمر فيكون تكميلا لأنه إذا مستقيم في نفسه قيم بأمور غيره وأما أن يقدر على كما في قوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] أي رقيب حافظ شهيد فيكون تتميما لأنه حينئذ كامل في نفسه مكمل لغيره ونظيره في صفة الكتاب لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] فإن قوله : لا رَيْبَ [ البقرة : 2 ] فيه إشارة إلى كماله في نفسه وقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] إشارة إلى تكميله لغيره .