اسماعيل بن محمد القونوي
599
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المتكلمين أو جمعا بين الأجزاء المتبددة أي المتفرقة وهذا بناء على أن البعث بجمع الأجزاء المتفرقة وهو مختار بعض المتكلمين لكن التشبيه حينئذ مشكل لأن ابتداء الخلق ليس بجمع الأجزاء المتفرقة فلا اشتراك في وجه الشبه إلا أن يقال إن في الإبداء جمعا بين الأجزاء المتفرقة حيث كان أغذية قبل كونه نطفا . قوله : ( والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة القديمة لهما على السواء ) لشمول الإمكان الذاتي فإن ما بالذات يأبى أن يزول ويتغير فلما كان مواد الأبدان قابلة للجمع والافتراق كما أشير إليه في قوله تعالى : كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [ البقرة : 28 ] الآية في الإبداء فكذلك قابلة لهما في الإعادة قوله المصحح للمقدورية إشارة إلى أن القدرة لا تتعلق بالممتنع وتناول القدرة الخ بل الإعادة أهون من الإبداء وصحة الحشر تتوقف على ثلاث مقدمات قد تعرض بيان ثنتين منها وبقي مقدمة أخرى وهي شمول علمه الكامل فهو يعلم الأجزاء المتفرقة وأمكنتها . قوله : ( وما كافة أو مصدر ) وهو المختار عنده كما نبه عليه في بيان المعنى فيكون صفة مصدر مقدر وعلى الأول يكون تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى ولا متعلق حينئذ للكاف لأنها مكفوفة عن العمل وعلى الثاني يتعلق بمحذوف كما ذكره . قوله : ( وأول مفعول لبدأنا ) أي لفظ أو مفعول لبدأنا سواء كان ما كافة أو مصدرية وقد عرفت أن المراد بالأولية ما يكون لوجوده بداية كما قاله المص في بيانه أي نعيد ما خلقناه مبتدئا لأن الحادث عرف عند المليين ما لوجوده بداية أي وجد بعد إن لم يكن لا الأولية المقابلة للثانوية فلا إشكال بأن أول الخلق هو المعاد حقيقة وإيقاع البدء عليه فرع عن الإعادة وإلا فلا أولية لأن هذا الإشكال بناء على أن المراد بالأولية هي المقابلة للثانوية وليس كذلك حتى يلزم كون الإعادة إعادة ثانية ولا إشكال أيضا بأن تعلق البداية بأول الشيء المشروع فيه ركيك يقال بدأت كذا ولا يقال بدأت أول كذا لما عرفت من أن المراد بأول خلق الإعادة فتعلق البداية بالمعاد والمراد بالأولية ما يكون لوجوده بداية وحاصل بدأنا إعادة المخلوق الذي لوجوده أول كما عرفته . قوله : ( أو لفعل يفسره نُعِيدُهُ [ الأنبياء : 104 ] ) الظاهر أن يقدر ذلك الفعل بعد كَما بَدَأْنا [ الأنبياء : 104 ] إذ لا موجب لتقديره قبله حتى تحقق التنازع فيه . قوله : فأول مفعول لبدأنا أي فلفظ أول في أول خلق نعيده مفعول به لبدأنا على تقدير كون ما في كما كافة أو مصدرية المعنى كبدئنا أول مخلوق نعيده ثانيا فيصير مآل المعنى إلى ما ذكره بقوله نعيد ما خلقناه مبتدئا إعادة مثل بدأنا إياه . قوله : أو لفعل يفسره نعيده أو مفعول لفعل مقدر يفسره نعيده تقديره كما بدأنا نعيده أول خلق نعيد .