اسماعيل بن محمد القونوي

589

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الابصار أي الأبصار وحدها يفسره هِيَ شاخِصَةٌ [ الأنبياء : 97 ] خبر هي فيكون التفسير بالمفرد فحينئذ يظهر الفرق بين كون الضمير للقصة أو مبهم الخ فإن في الأول خبره جملة كما ذكر وإن جوز كونه مفردا على رأي بعض الكوفيين وفي الثاني خبره مفرد ومفسره أبصار الذين كقوله ربه رجلا كما صرح به في تفسير قوله تعالى : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [ البقرة : 29 ] وهذا مراد المص . قوله : ( مقدر بالقول واقع موقع الحال من الموصول ) أي قائلين يا ويلنا ويجوز كون الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه فكان الحال عن المضاف إليه هو الحال عن المضاف وإن لم يصح قيامه مقامه لكن المضاف هنا خبر في قوة الفاعل تأويلا والأولى أن يكون استئنافا معانيا ينادون إلى الهلاك تنزيلا له منزلة العقلاء ويقولون يا أيها الهلاك تعال فإن هذا زمانك لكمال دهشتهم وتحرهم وإلا فهم متيقنون أن لا هلاك لهم ولا موت لهم . قوله : ( لم نعلم أنه الحق ) أشار إلى أن المراد بالغفلة عدم تيقنهم لا الذهول عنه بالكلية وعلاقة المجاز السببية فإن الغفلة سبب لعدم التيقن وأيضا المراد من الغفلة من اليوم هو الغفلة من كونه حقا إما بتقدير المضاف أو بكونه مجازا مرسلا عنه . قوله : ( بل كنا ظالمين لأنفسنا بالإخلال بالنظر والاعتذار بالنذر ) بل كنا ظالمين قال أبو حيان اضربوا عن قولهم : قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ [ الأنبياء : 97 ] وأخبروا بما كانوا يتعمدونه من الكفر والإعراض عن الإيمان فيكون إبطالا لما قبله ولك أن تقول إنهم أضربوا عن الأخف إلى الأقوى فيكون بل للترقي فإن الإخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنظر أشد قبحا من الغفلة بأنه حق لأن هذا سببه « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 98 ] إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) قوله : ( يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه ) يحتمل مقابله احتمال العموم إلى كل من عبد من دون اللّه كما سيشير إليه ويحتمل أن يكون الأوثان فقط على مقتضى ما الظاهرة في غير ذوي العقول لكن المص لم ينبه عليه . قوله : ( لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم ) إشارة إلى العلة المصححة لإرادة إبليس قوله : مقدر بالقول واقع موقع الحال فتقدير الكلام تشخص أبصار الذين كفروا قائلين يا ويلنا قد كنا في غفلة .

--> ( 1 ) قال المص هناك وإنما صح كون عَلِمَتْ نَفْسٌ * جواب إذا والمذكور في بيانه اثنتا عشرة خصلة ست منها في مبادي قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده لأن المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها .