اسماعيل بن محمد القونوي

559

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يجوز إضافة المصدر إلى الفاعل وهو الحاكم وإلى المفعول وهو المحكوم عليه والمحكوم له دفعة على أن المراد بالحكم هنا ليس بمصدر بل بمعنى القضية « 1 » وبعضهم أرجع الضمير إلى القوم فقط فلا إشكال ح أصلا لكن تعلق العلم لما كان عاما اختار المص ما اختاره . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 79 ] فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) قوله : ( الضمير للحكومة أو الفتوى ) لأنهما مفهومان من السوق فيكونان مذكورين حكما والفرق أن الحكومة الزام والفتوى تبيين المبهم بلا الزام والظاهر هنا الأول ولذا قدمه ولا يعرف وجه ذكر الثاني . قوله : ( وقرىء فأفهمناها ) من الأفعال والأولى أبلغ . قوله : ( روي أن داود عليه السّلام حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بهما وهو أن يدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بألبانها وأولادها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان ) حكم بالغنم لصاحب الحرث والحرث باق لصاحبه ولذا قال في الكشاف ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث فقال سليمان عليه السّلام بعد اطلاع تلك الحكومة غير هذا أي الحكم أرفق أنفع بهما من هذا الحكم والظاهر أن أفعل التفضيل في معنى أصل الفعل قوله فينتفعون أي رقبة الغنم باقية على ملك صاحبها ونفعها لصاحب الحرث إلى صلاحه قوله يقومون عليه بالتربية والسقي ونحوه حتى يعود إلى ما كان إلى هيئة يوم أفسد وفيه إشارة إلى أن الحرث فساده مما يقبل الصلاح لا الفساد بالمرة ثم يترادان وفي الكشاف فقال القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك . قوله : ( ولعلهما قالا اجتهاد ) فاجتهاد سليمان أشبه بالصواب فح يكون هذا دليلا على أن الاجتهاد يجوز للأنبياء عليهم السّلام ويجوز أيضا عدم الإضافة لكن ينبه عليه ولا يقرر كسائر المجتهدين وهذا القول صحيح كما صرح به في التوضيح قال ولعلهما لعدم الجزم بذلك إذ يحتمل أن يكون بالوحي إلا أن حكومة داود نسخت بحكومة سليمان عليهما السّلام كما في الكشاف وقد قدمه ومرض كونه بالاجتهاد . قوله : ( والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بغرم قوله : والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني قال أبو حنيفة رحمه اللّه في العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يقيده وعند الشافعي رحمه اللّه يبيعه في ذلك أو بقيده ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث فوجه حكومة داود أن الضرر وقع بالغنم فأمر بتسليم الغنم

--> ( 1 ) أي بمعنى ما يحكم به ويقضي به وفي الكشاف فقال القضاء ما قضيته وأطلق القضاء على ما قضيت به فلا تغفل .