اسماعيل بن محمد القونوي
556
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مثل مدحهم بالإسلام في قوله تعالى : النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [ المائدة : 44 ] تنويها بشأن الموحدين والإخلاص منفهم من لام الاختصاص والتقديم أيضا مع مراعاة الفاصلة . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 74 ] وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) قوله : ( ولوطا ) منصوب على الاشتغال فلا حاجة إلى جعله باذكر المقدر بل لا وجه له . قوله : ( حكمة ) وهي إتقان العلم وإتقان العمل وفي الكشاف وهي ما يجب فعله وهذا غريب . قوله : ( أو نبوة أو فصلا بين الخصوم بما ينبغي علمه للأنبياء ) أو نبوة لأن النبوة تستلزم إيقان العلم وإتقان الفعل أو فصلا الخ وهو معناه المعروف في الشرع ولا بأس في اعتبار العموم . قوله : ( قرية سدوم ) وهي قرية قوم لوط عليه السّلام والسدوم أشهر قراهم السبعة والتعبير عنها بالمفرد لأن المراد الجنس أو الاكتفاء بالأشهر أو لاتحاد أهلها في عمل الفاحشة كما قيل وفيه نظر . قوله : ( يعني اللواطة ) وهي الإتيان في دبر الرجال والجمع للتنبيه على كمال خبثها كأنها الخبائث أو لأنها متضمن للخبائث الكثيرة وهي النظر إلى العورة الغليظة من الطرفين والإتيان في موضع الفرث وإضاعة المياه التي مادة الإنسان وقيل باعتبار المواد وبهذا استحقوا الهلاك ولذا ذهب بعض الفقهاء إلى أن من عمل عمل قوم لوط يرمى من مكان عال منكسا وطرح الحجارة عليه كما فعل بمن أحدث ذلك الفعل الشنيع وقيل يهدم عليه الجدار وقيل يحبس في أنتن مكان حتى يموت وهذا منقول عن الإمام الأعظم على وجه التعزير والإمامان اختارا الحد له كالزاني والتفصيل في الفقه وأصوله . قوله : ( وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه ويدل عليه أنهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ [ الأنبياء : 74 ] الآية ) على حذف المضاف اختاره لشدة ملائمته لما بعده ولا كلام في جواز كون القرية مجازا عن أهلها بذكر المحل وإرادة الحال أو المجاز في النسبة وهو أبلغ الوجوه للإشعار بأن فعلهم بلغ في المبالغة مبلغا حتى سرى إلى مكانهم مع أنه محال في شأنه لكن التزم لإفادة المبالغة العظيمة . قوله : ( فإنه كالتعليل له ) فلما ذكر في العلة الأهل صريحا فهم أنه مقدر في المعلول وإنما قال كالتعليل لأن إن ليس بصريح في التعليل . قوله : ويدل عليه أنهم كانوا قوم سوء فاسقين فإنه كالتعليل له أي ويدل على أنه وصف للقرية بصفة أهلها هذه الآية من حيث إنها وقعت في معرض التعليل له ويجب التطابق بين العلة والمعلول فالمعنى يعملون الخبائث لكونهم قوم سوء فاسقين ولا معنى لأن يقال تعمل القرية الخبائث لكون أهلها قوم سوء فاسقين لفقد التطابق وكون هذه الآية للتعليل له من حيث إنها وقعت في مقام الاستئناف الموهم للسؤال عن سبب عمل الخبائث وإنما قال فإنه كالتعليل له ولم يقل فإنه تعليل لأن السؤال موهوم لا محقق على ما هو المقرر في علم المعاني في باب الفصل بسبب كون المقام مقام الاستئناف .