اسماعيل بن محمد القونوي

551

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ الأنبياء : 69 ] خوطبت ونوديت تنزيلا لها منزلة العقلاء ولا يبعد أن يخلق اللّه تعالى في النار فهما للنداء والخطاب من الملك الوهاب ويؤيده أمره بكوني أمرا تكوينيا لا تكليفيا . قوله : ( بَرْداً وَسَلاماً [ الأنبياء : 69 ] ذات برد وسلام ) بَرْداً وَسَلاماً [ الأنبياء : 69 ] أي عين برد وسلام للمبالغة فقوله ذات برد وسلام بيان حاصل المعنى لا تقدير مضاف لأنه يفوت به المبالغة ولا حاجة إلى جعل القول بمعنى الإرادة لما مر من خلق الفهم والحياة إذ النسبة ليست بشرط للحياة وقد قيل ذلك في قوله تعالى : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 8 ] الخ . قوله : ( أي أبردي بردا غير ضار وفيه مبالغات ) أبردي من باب نصر وكرم غير ضار منفهم من سلاما ولذا قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما إنه لو لم يقله أهلكه بردها . قوله : ( جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة كوني ذات برد مقام أبردي ثم حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ) جعل النار المسخرة فيكون استعارة بالكناية بتشبيه النار بمأمور مطيع في الانقياد وقرينتها الأمر والنداء وهي تخييلية قوله وإقامة كوني الخ وجه المبالغة فيه الإجمال والتفصيل إذ كوني مجمل يحتمل أمورا كثيرة فيكون بردا تفصيلا بعد إجمال ثم حذف المضاف الخ هذا وجه ثالث للمبالغة ولما كان ذلك للمبالغة لم يقدر المضاف إلا لبيان حاصل المعنى . قوله : ( وقيل نصب سلاما بفعله أي وسلمنا سلاما عليه ) مرضه لأنه لا حاجة إليه مع كونه خلاف الظاهر . قوله : ( روي أنهم بنوا حظيرة بكوثى وأججوا فيها نارا عظيمة ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها ) روي الخ لما كانت هذه الرواية غير مقطوع بها قال روي الخ والحظيرة بالحاء المهملة والظاء المعجمة محوطة وكوثى بضم الكاف والثاء المثلثة قرية بالعراق وجمعوا فيها نارا عظيمة أي حطبا سميت نارا لأنها أسبابها وتؤول إليها والمنجنيق قوله : وكف عن إبراهيم أي كف نمرود نفسه عن أن يتعرض إبراهيم بإصابة مكروه . قوله : ويشعر به قول على إبراهيم أي ويشعر بأن صورة النار لم تتغير بل بقيت على حالها لم تنقلب هواء بل المنقلب أثر النار الذي هو الإحراق حيث صار بردا على إبراهيم غير مؤذ له وجه الإشعار هو إفادته بوضع الظاهر موضع المضمر أن تكون النار بردا في حق إبراهيم كرامة له دون غيره بل هي في حق غيره على طبعها الأصلي من تأثيرها الخاص بها والتأثير لا ينفك عن الصورة بخلاف الوجه الأول فإنها إذا نزعت عن طبعها الأصلي وانقلبت هواء يستوي هو وغيره في عدم التأثر بها حين أصابت وهذا محل نظر وتأمل وليت شعري أنه لم أشعر به هذا القيد مع احتماله لمعنى انقلبي هواء باردا على إبراهيم . قوله : روي أنهم بنو حظيرة بكوثى وهي روحا الحظيرة ما يعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح .