اسماعيل بن محمد القونوي
549
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 65 ] ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قوله : ( انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة ) انقلبوا بيان المعنى المراد قوله بعدما استقاموا إشارة إلى ما ذكرناه من تقدير واستقاموا الخ . قوله : ( شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه ) شبه عودهم أي انقلابهم إلى الباطل وهو المجادلة بصيرورة الخ فذكر اسم المشبه وأريد المشبه به وجعله استعارة تمثيلية أولى من كونه استعارة تبعية وحدها وذكر على رؤوسهم مع انفهامه من العكس للتأكيد بذكر بعض مدلوله لتقبيح ما هم عليه أو للتجريد أي استعماله في جزء معناه ثم ذكر ذلك الجزء لما مر من تقبيح ما هم عليه نظيره ذكر الموفق « 1 » له بعد ذلك التوفيق مع أنه داخل في مفهومه وكذا ذكر المهدى له مع أنه داخل في مفهوم الهداية ونظائره كثيرة . قوله : ( وقرىء نكسوا بالتشديد ونكسوا أي نكسوا أنفسهم ) بالتشديد على صيغة المجهول للمبالغة في النكس ونكسوا أي وقرىء ونكسوا أنفسهم بصيغة المعلوم وفي قراءة المجهول مبالغة لأنه يفيد أنهم كأنهم أجبروا على النكس بمقتضى إصرارهم على الشرك . قوله : ( لقد علمت ) أي باللّه لقد علمت ما هؤلاء ينطقون هذا أبلغ من القول ما ينطقون هؤلاء لدلالة الاسمية على الدوام مع مراعاة الفاصلة . قوله : ( فيكف تأمرنا بسؤالها وهو على إرادة القول ) إذ لا ارتباط بدونه أي نكسوا قائلين لقد الخ فهو حال من ضمير نكسوا . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 66 ] قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) قوله : ( إنكار لعبادتهم لها ) أي إنكار للتوبيخ . قوله : ( بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية ) إشارة إلى معنى الفاء بأنها جمادات حيث قالوا لقد علمت الخ . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 67 ] أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قوله : ( تضجر منه عليه السّلام على إصرارهم بالباطل البين واف صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا واللام لبيان المتأفف له ) على إصرارهم أي على الباطل « 2 » أو معترفين بالباطل قوله صوت المتضجر هذا أصله وهو أن يصوت إذا تضجر من استقذار شيء كذا قاله الراغب فمعنى قوله صوت التضجر أي من استقذار الشيء ونحوه وإلى هذا أشار بقوله
--> ( 1 ) ومن أنكر ذلك فقد بعد عن الهداية والتوفيق . ( 2 ) أي الباء بمعنى على أو الإصرار متضمن معنى الاعتراف لكن اعترافهم ليس بمسلم .