اسماعيل بن محمد القونوي
543
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 59 ] بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك ) إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 59 ] ولم يقولوا إنه ظالم للمبالغة في بيان ظلمه قوله بالإعظام أي التعظيم قوله بتوريط نفسه الخ فعلى هذا يكون ظالما لنفسه وأما في الأولين فظالم لغيره وهو المتبادر ولذا قدمهما وأيضا الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه متيقن في زعمهم في الأولين بخلاف الأخير ولذا أخره . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 60 ] قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قوله : ( يعيبهم فلعله فعله ) يعيبهم فعل مضارع تفسير يذكرهم بمعونة المقام وإن كان الذكر عاما وفي نسخة بعيبهم بحرف الباء الجارة وقد مر مثله في قوله تعالى : أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [ الأنبياء : 36 ] حيث قيد بالسوء وكذا هنا ولعل تعبيرهم به للتحاشي عن إطلاق العيب عليهم كما مر وصيغة المضارع للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية قوله فلعله فعله إشارة إلى ارتباط الجواب بالسؤال كأنهم قالوا فعل هذا إبراهيم لأنه سمعناه أنه يذكرهم بسوء فوضع علة الجواب موضعه . قوله : ( ويذكر ثاني مفعول سمعنا ) هذا إن قيل إن سمع يتعدى إلى مفعولين إذا دخل على غير مسموع كما ذهب إليه أبو علي الفارسي . قوله : ( أو صفة لفتى مصححه لأن يتعلق به السمع ) « 1 » هذا إن قيل إنه يتعدى إلى مفعول واحد فقط كما إذا دخل على مسموع فإنه يتعدى إلى مفعول واحد اتفاقا والفعل بعده حال إن كان المفعول معرفة كقوله سمعت رسول اللّه عليه السّلام يقول أو صفة إن كان نكرة كما فيما نحن فيه ولذا قال المص أو صفة لفتى يصححه الخ لأن الذات لا يسمع وإذا وصف بما يسمع يصح إيقاع السمع عليه باعتبار وصفه أو حاله لأن محط الفائدة القيد كأنه قيل سمعنا ذكر فتى لكنه عدل عنه لنكتة كما سيجيء وفيه تنبيه على أن المفعول الثاني يجب أن يكون مما يسمع إن كان المفعول الأول غير المسموع فلا يصح أن يقال سمعت زيدا يركب . قوله : أو صفة لفتى مصححة لأن يتعلق به بالسمع فإن فتى نفسه ليس من قبيل المسموعات لأن المسموع لا يكون إلا من قبيل الأصوات فإذا وصف بيذكر يكون الوصف قيدا له فيرجع السمع إلى القيد ويتعلق به على ما حقه عبد القاهر رحمه اللّه من أنه إذا كان في الكلام قيد يرجع النفي والإثبات إلى ذلك القيد فيكون المسموع بهذا الاعتبار ذكر فتى لا نفسه والذكر لكونه من قبيل الصوت يصلح لا يتعلق به السمع فيكون الوصف قرينة لفظية إلى ذلك القيد فيكون على تعلق السمع به باعتبار صفته وأما إذا كان يذكرهم ثاني مفعولي سمع فتصحيح تعلق السمع به موكول إلى دلالة العقل من حيث إن العقل يحكم بأن المراد سماع ذكره لا سماع نفسه لأن نفسه ليست مما يسمع .
--> ( 1 ) وهو مذهب غير الفارسي وهو المختار الشائع بين المحققين وسره أن تعدية الفعل لا تتفاوت إلا باعتبار تضمين معنى فيه يتعدى باعتباره إلى مفعولين وبدونه يتعدى إلى مفعول واحد .