اسماعيل بن محمد القونوي

538

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 53 ] قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قوله : ( فقلدناهم وهو جواب عما لزم الاستفهام من السؤال عما اقتضى عبادتها وحملهم عليها ) فقلدناهم لازم معنى قولهم بملاحظة قوله عليه السّلام والتعبير بالاستفهام والسؤال نظر إلى أصل معناه وإلا فالمراد الإنكار والتوبيخ قوله وهو جواب الخ دفع إشكال بأن هذا الجواب لا يطابق السؤال فأجاب بأنه ليس بجواب الاستفهام بل جواب عما لزم الاستفهام كما قرره لكن في الجواب اختير عابدين على عاكفين فتأمل في وجهه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 54 ] قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قوله : ( منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق ) منخرطون خبر لقوله : لَقَدْ كُنْتُمْ [ الأنبياء : 54 ] وتقدير العامل الخاص في الظرف المستقر أفيد إذا علم بالقرينة ولا يضر كون الظرف مستقرا الأولى منخرطين لكن لما كان الخبر في ضلال قدر العامل المحذوف منخرطون بالرفع ميلا إلى المعنى في سلك ضلال أشار إلى أن التعبير بفي ضلال دون ضالين للتنبيه على أنهم متوغلون ومتمكنون في الضلالة بحيث لا يرجى خلاصهم إلا بتوفيق عظيم ففي كلمة في استعارة تبعية قوله لا يخفى على عاقل إشارة إلى معنى مبين وفي قوله على عاقل تعريض لهم بأنهم ليسوا من العقلاء وكون سلك الضلال من قبيل لجين الماء « 1 » أولى من كونه استعارة والفريقين هم وآباؤهم أما في الآباء فظاهر وأما في الأبناء فهم قول المص رحمه اللّه وهو أدخل في تضليلهم وألزم للحجة عليهم وكذا حقق هذا المقام بعض الفحول من شراح الكشاف رحمهم اللّه عما لزم الاستفهام من السؤال عما اقتضى عبادتها حملهم عليها أي هو جواب عن سؤال يتضمنه السؤال بالاستفهام عن حقائق هذه التماثيل وذلك السؤال اللازم هو أي شيء حملكم ودعاكم إلى عبادتها مع أن شأنها من الحقارة وذلك فلما تفطن المخاطبون من السؤال الأول الوارد على وجه التحقير أن المقصود منهم جواب السؤال اللازم للسؤال عن حقائق التماثيل قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ [ الأنبياء : 53 ] يعنون أن الحامل على العكوف عليها هو أنا وجدنا عليه آباءنا . قوله : منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل أي لعدم استناد أنفسهم وآبائهم إلى دليل من العقل والنقل يدل على جواز العكوف والعبادة لما لم يقدر على نفع وضر . قوله : والتقليد وإن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق يعني لأتم أولا جواز التقليد لوجود الخلاف في صحة إيمان المقلد وإن فرض جوازه فهو إنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق فلا وجه أصلا في عبادة الأصنام تقليد آبائهم لظهور أن آباءهم على بطلان صريح في ذلك ليس فيه من وجوه الحق شيء ما .

--> ( 1 ) من قبيل إضافة المشبه إلى المشبه به أي الضلال كالسلك .