اسماعيل بن محمد القونوي

530

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون ) على أن فيه ضميره أي ضمير الرسول عليه السّلام فالمآل قراءة الخطاب والمراد نفي نفع الإسماع لا نفس الإسماع كما أن في الأول نفي القبول لا نفس السمع ولذا قال للدلالة على تصامهم أي إظهار الصمم بالتكلف وليس له صمم لكنهم شبهوا بهم في عدم الانتفاع ولذا قال عدم انتفاعهم بما يسمعون فيكون الصم جمع أصم استعارة مصرحة . قوله : ( منصوب بيسمع أو بالدعاء ) جوز إعمال المصدر المعرف بناء على أن في الظرف توسيعا . قوله : ( والتقييد به لأن الكلام في الإنذار ) فلا يقال إن الصم لا يسمعون مطلقا فلا مفهوم على أن صممهم عن سماع الإنذار لا مطلقا . قوله : ( أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم ) فإنهم إذا كانوا صما حين الإنذار والتخويف فكونهم صما في غيره أولى . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 46 ] وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) قوله : ( أدنى شيء وفيه مبالغات ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة ذكر المس ) أي اختير المس هنا « 1 » دون غيره من صما حقيقة ووضع الاسم المظهر وهو لفظ الصم موضع الضمير وظاهر الحال يقتضي أن يقال ولا يسمعهم الدعاء للدلالة على تصامهم عن الحق وإعراضهم عنه وعدم انتفاعهم بما يسمعونه . قوله : والتقييد به أي تقييد نفي الاسماع بوقت نفي الإنذار في قوله : إِذا ما يُنْذَرُونَ [ الأنبياء : 45 ] لأن الكلام في الإنذار فيكون بيانا للواقع أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم وجه المبالغة أن التصام وقت الإنذار والتخويف أبلغ في وصفهم بشدة الشكيمة والتصلب على الباطل من التصام في غير هذا الوقت لدلالته على أنهم لا يتأثرون من سماع ما فيه هلاكهم فكيف من سماع غيره . قوله : وفيه مبالغات ذكر المس إلى آخره إما دلالة المس على المبالغة فلإثباته عن الإصابة اليسيرة وعدم الإحاطة بالممسوس ودلالة البواقي عليها ظاهرة وفيه مبالغة أخرى غير ما ذكر وهو معنى القلة المستفاد من تنكير نفخة وزاد صاحب المفتاح فيها التحقير بواسطة التنكير واعترض عليه صاحب التلخيص وقال خلاف التعظيم مستفاد من بناء المرة ومن نفس الكلمة فنقول لا ارتياب في أن اعتبار التنكير غير اعتبار البناء لأنك إذا دخلت على هذا البناء حرف التعريف أفاد المرة دون التحقير وكذا أكد البناء في قوله تعالى : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [ الحاقة : 13 ] بالوحدة لما كان المقصود منه الوحدة لا التحقير فعلم أن البناء لا يستلزم التحقير بل يحتمله باقتضاء المقام لذلك . قوله : أو فيه يعني أو تكون اللام في لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] بمعنى في كما أن اللام في

--> ( 1 ) فلا ينافيه كون المس أقوى من الإصابة وليس كلامه بالنسبة إلى الإصابة حتى يقال إنه ينافي ما مر في سورة البقرة فحمل كلام القدماء على الصلاح هو الإصابة العظيمة .